بهجة الأنوار لنور الدين السالمي محققا
الجزء ١ · صفحة ٣٠٦فاما أهل الصنف الأول فلا يجوز لأحد البراءة منهم جهرا وإن أتوا ما يستوجبون به البراءة في حكم الظاهر إذا لم يشتهر منهم ذلك، وإنما على من علم منهم ذلك الحدث أن يبرأ منهم سِرَّاً ولا يجوز أن يُظهر البراءة منهم مع أحد من الناس إلا مع مَن عَلِمَ كَعِلمِه فيهم وهذا معنى قول الناظم: (سريرة براءته، إن وجبت عليك)، وأشار بقوله: (والذي نطق بها.. الخ) الى حكم من أظهر البراءة من أهل هذا الصنف عند من لم يعلم كعلمه فيهم، فحكم ذلك أنه مستحق للبراءة منه ممن سمع منه ذلك القول لأنه في حكم الظاهر قاذف لولِيه والقاذف للولي مستحق للبراءة وإن كان هو في السريرة صادقا لأنه لايحل له أن يخالف الحكم الظاهر، وليس له أن يأتي بفعل يبيح به من نفسه البراءة لأحد من الناس ومن أتى بفعل يبيح به من نفسه البراءة فهو هالك في الآخرة ما لم يتب من ذلك الفعل، وسبب هلاكه أنه قد خالف ما أمر الله به من وجوب تجنُّب المضِلات في الظاهر ومن خالف ما أوجب الله عليه فهو هالك، ومعنى (حري) ـ بتخفيف الياء للوزن ـ حقيق؛ أي وهو حقيق بتلك الخسة التي أنزل نفسه فيها.
(228)(وإن يكن من الأُلى لم تلزم وَلاية لهم على الكل اعلم)
(229)(فبعضهم رخص(_( ) في الأصلين: وسَّع. والتصحيح من "المشارق" (2/239) وليس بين اللفظتين كبير فرق في هذا المقام. _) ما لم تعلم وَلاية والبعض من ذا يحتمي)