بهجة الأنوار لنور الدين السالمي محققا
الجزء ١ · صفحة ٣١٩هذا بيان وقوف الدين وبيان محله، فأما وقوف الدين فهو الكف عن وَلاية معين وعن البراءة منه ـ كما تقدم ـ، وأما محله فإنه يكون في كل مكلف لم تعلم منه من أعمال الخير ما يوجب الوَلاية ولا من أفعال الشر ما يوجب البراءة فإن حكم مثل هذا الشخص الوقوف وجوبا، ولا يسعك فيه إلا ذلك لأن القدوم على وَلاية المجهول محجور دينا وكذا الإقدام على البراءة منه، ومعنى قوله: (كيما تقتدي) أي لتقتدي بما علمت منه، أي لم يتقدم لك فيه علم خير يوجب الوَلاية ولا علم شر يوجب البراءة فتقتدي بما علمت فيه، فـ(ما) في قوله: (كيما) زائدة والله أعلم.
(245)(والرأي في الولي إن تسنَّما أمرا عليك حكمه قد أبهما)
(246)(وقيل والسؤال مع ذا يلزم فهو حليف الرأي مع من ألزموا)
وقوف الرأي هو أن تقف عن الذي تقدمت له عندك وَلاية بسبب ركوبه أمراً أشكل عليك حكمُه واستتر عنك علمه فلا تدري أهو حق فتواليه عليه أو باطل فتعاديه عليه فإن أصحابنا من أهل المشرق ـ رحمهم الله تعالى ـ جوزوا لك في هذه الحالة الوقوف عن وليك حتى تعلم حكم حدثه وسموا الوقوف بهذا المعنى وقوف الرأي، وبعض من أجاز ذلك قد أوجب على الواقف أن يسأل عن حكم حدث وليه حتى يخرج عن حيِّز الإشكال الى مقام البيان، وسموا الوقوف بالرأي مع اعتقاد السؤال عن حكم الحدث وقوف السؤال وهذا معنى قوله: (وقيل والسؤال.. البيت)، وأما قوله: (فهو حليف الرأي) أي فوقوف السؤال ملازم لوقوف الرأي عند الذين قالوا بلزومه، أي لا يكون وقوف السؤال عند القائلين به إلا وهو مصاحب لوقوف الرأي فإن كان مع وقوف الرأي اعتقاد سؤال سُمِّي وقوف سؤال ووقوف رأي، وإن تجرد وقوف الرأي عن اعتقاد السؤال فيسمى وقوف رأي ليس إلا والله أعلم.
(247)(وفي وليين تلاعنا احكم وقوف إشكال إذا لم يعلم)
(248)(بطلان كل منهما والشك أن لا تولى غير من يشك)