بهجة الأنوار لنور الدين السالمي محققا
الجزء ١ · صفحة ٣٢٠وقوف الإشكال هو الوقوف عن الوليين إذا فَعَلا فِعْلاً يوجب كفر أحدهما وذلك مثل أن يلعن بعضهما بعضا أو يبرأ بعضهما من بعض ولم يُعْلَم أيهما المبطل وأيهما المحق في ذلك فإن الواجب على من يتولاهما إذا سمع منهما ذلك أن يقف عنهما لهذا الإشكال الذي هما فيه، فإنه لابد من بطلان أحدهما فإذا تولاهما معا كان ولا شك واقعا في وَلاية مبطل وإذا تبرأ منهما معا خيف عليه الوقوع في البراءة من المحق، هذا على قول من أثبت وقوف الإشكال من أصحابنا وهم المشارقة ـ رحمهم الله تعالى ـ ومن أوجب اعتقاد السؤال عند وقوف الرأي أوجبه هاهنا أيضا لكن لا على معنى التجسس على(_( ) في الأصلين: عن. وأصلحته للسياق. _) المبطل من الوليين وإنما يعتقد السؤال عندهم في هذا الموضع لقصد الخروج عما وقع فيه من الحال، فإذا عرفت هذا كله فاعلم أن وقوف الإشكال أخص مطلقا من وقوف الرأي فإن وقوف الرأي يصدق على الوقوف عن الوليين إذا أحدثا حدثا لا يكونان فيه محقين فلم يُعلم مَن المبطل منهما ويصدق على الوقوف عن الولي إذا أحدث حدثا لا تعرف حكمه؛ ووقوف الإشكال لا يصدق إلا على الوليين إذا أحدثا حدثا لم يُدْرَ أيهما المبطل فيه، وتسمية الكل اصطلاح ولا مشاحة في الإصطلاح.. أما قوله: (والشك..الخ) فهو اشارة الى بيان حقيقة وقوف الشك وعَرَّفَه بأنه: تَرْكُ وَلاية من لا يشك مثل شكك. أي فوقوف الشك هو أن تقف عن شيء وتترك وَلاية من دخل فيه بشرط أن يكون ذلك الشيء لا يوجب بطلان الداخل فيه، وحكم هذا الوقوف أنه محرم لما فيه من ترك وَلاية المحق لأجل حق دخل فيه وترك ولايته بهذا المعنى حرام فوقوف الشك أيضا حرام والله تعالى أعلم.
الباب الرابع
ـ من الركن الثالث ـ
في أقسام الذنوب ومعرفة الصغائر والكبائر منها