بهجة الأنوار (تحقيق علي الغافري) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار لنور الدين السالمي محققا

الجزء ١ · صفحة ٣٢٧

المذهب الأول: أن فاعل الكبيرة يستتاب من فعله فإن تاب قُبِل منه، وإن أصر على معصيته وامتنع من التوبة بُرئ منه وهذا معنى قول الناظم: (تَوِّبه ..الخ)، ومعنى (أبي) أي امتنع، ومعنى قوله: (إلى الله ببغضه فدن) أي اعتقد بغضه دينا لله تعالى وهذا المذهب هو اختيار الإمام أبي سعيد ـ رضي الله عنه ـ ومقتضى ظاهره أن فاعل الكبيرة يستتاب قبل البراءة منه كان وليا قبل فعلها أو غير ولي.

المذهب الثاني: أن فاعل الكبيرة يُبرأ منه من حين فعله ذلك ثم يستتاب فإن تاب قُبل منه وإن أصر مستمرا على ذنبه استمر على البراءة منه، وهذا معنى قول الناظم: (وبعضهم ضلله ..الخ) أي وبعض العلماء حكم بضلال فاعل الكبيرة واعتَقَدَ البراءة منه قبل أن يستتيبه ثم استتابه من بعد ذلك، ولابد من الإستتابة عند الفريقين على من قدر عليها لأنها من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ويسقط فرضها عمن لا يقدر على فعلها والخلاف في وجوبها على القادر الآيس من قبول الفاعل لها كل ذلك تخريج على مذاهبهم في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والله أعلم.

(255)(والحكم للراكب ذنبا صغرا إسلامه حتى يُرى مستكبرا)

٣٢٧ / ٤٠٠