بهجة الأنوار لنور الدين السالمي محققا
الجزء ١ · صفحة ٣٣٠الهاء في قوله: (أتاه) عائدة الى الذنب الصغير لا الى الإصرار ـ كما يُعلم مما تقدم أن الإصرار كبيرة ـ والمعنى أن العلماء اختلفوا في الولي إذا أتى الذنب الصغير فذهب بعضهم الى أنه باق على ولايته غير محتاج الى أن يستتاب من ذنبه وهذا معنى قوله: (فبعضهم في حكمه رآه، ولم يتوبه) والمراد بحكمه أي الحكم الذي كان عليه قبل ذلك الفعل وهو الوَلاية وهذا المذهب هو أصح المذاهب فيه، وذهب قوم الى الوقوف عنه بالرأي حتى يستتاب فإن تاب قُبِل منه ورجع الى ولايته وإن أصر بُرِئ منه، وذهب آخرون الى أنه لايوقف عن ولايته ولكن يحسن به الظن ويستتاب من ذنبه فإن تاب قبل منه وإن أصر برئ منه والله سبحانه وتعالى أعلم.
الباب الخامس
ـ من الركن الثالث ـ
في شيء من الكبائر وأحكام القاذف
(261)(وغيبة المؤمن والتجسس والقذف في الكل حرام أسسوا)
ذَكَر في هذا البيت من الكبائر ثلاثة أنواع أحدهما مختص بكونه كبير في المؤمن لا ما عداه، والنوعان الآخران مشترك في حجرهما المؤمن والكافر وهما التجسس والقذف بالزنا.
فأما الأول: فقد استُدِلَّ على أنه محجور في المؤمن خاصة بقوله عزوجل: ﴿ ولا يغتب بعضكم بعضا ﴾ الحجرات : 12 والخطاب للمؤمنين كما يعلم من أول الآية والغيبة في المنافق والمشرك مباحة لمفهوم الآية ولقوله - صلى الله عليه وسلم - : (أذيعوا بخبر الفاسق ليحذر الناس شره((_( ) تقدم الكلام عليه في التعليق على البيت رقم (230)._) ولفظة الفاسق يشترك فيها المنافق والمشرك واشتُرِطَ في هذا أن يكون المتكلم غير متلذذ بغيبة هؤلاء بل يكون ناويا فيه(_( ) أي بذكر مثالب ذلك الذي تحل غيبته وجمعها بعضهم فقال:
القَدْحُ ليس بِغَيبَةٍ في ستةٍ مُتَظلِّمٍ، ومُعَرِّفٍ، ومُحَذِّرِ
ولمظهر فسقاً، ومُسْتَفْتٍ، ومَن طلب الإعانة في إزالة مُنْكَرِ_) تحذير الناس من أن يقعوا في أحبولة غدره كما يُعلم من الحديث.