بهجة الأنوار (تحقيق علي الغافري) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار لنور الدين السالمي محققا

الجزء ١ · صفحة ٣٣١

النوع الثاني: التجسس وهو سؤال عن أحوال الغير لقصد الإطلاع على عوراته، وحكمه أنه محجور في المؤمن والكافر وإنما قلنا أن التجسس هو السؤال عن أحوال الغير لقصد الإطلاع على عوراته ليخرج نحو ما ذكره الإمام أبو سعيد ـ رضي الله عنه ـ في أن من خرج مستخبرا عن المؤمنين الماضين ليسلك منهاجهم وعن الفسقة وأهل الأحداث ليجتنب اعوجاجهم أنه لا بأس عليه إذا كان على هذا القصد ـ وهذا عنده غير تجسس ـ فإذا صادف ما تجب به الوَلاية لمُعَيَّن تولاه به أو البراءة لمعيَّن تبرأ منه به.

النوع الثالث: القذف وهو نوعان؛ النوع الأول: قذف بزناً وهو محجور في الكل أي من مسلم وكافر قال تعالى: ﴿ والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء ..الآية ﴾ النور : 4 . النوع الثاني: قذف بمُكَفِّرَةٍ غير الزنا وهو محجور في المؤمن خاصة ويلحق بهم مجهول الحال لأن التكلم فيه كذب صريح ـ وقد تقدم ذكر هذا النوع في باب الوَلاية والبراءة ـ والمقصود في هذا الباب بيان أحكام فاعل النوع الأول.

(262)(وقاذف الولي إن حرا وإن عبدا وإن صبيا كفره زكن)

(263)(وإن يكن حرا ولم يكن ولي وبالغا كان فمثل الأول)

القاذف بالزنا له أربع منازل؛ المنزلة الأولى: يَكفر فيها من حينه اتفاقا، المنزلة الثانية: يختلف في كفره إلا بعد الإمتناع عن التوبة، المنزلة الثالثة: [لا يكون فيها كافرا من حينه حتى يصر على قذفه اتفاقا، المنزلة الرابعة:](_( ) هذه القطعة سقطت من (ب). _) لا يكون فيها كافرا أبدا ما لم يكن مفتريا ـ في قوله ـ فإن كفره إذن من حيث الإفتراء ـ وسيأتي تفصيل كل من الثانية والثالثة والرابعة على التوالي ـ.

٣٣١ / ٤٠٠