بهجة الأنوار (تحقيق علي الغافري) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار لنور الدين السالمي محققا

الجزء ١ · صفحة ٣٣٦

وأما القسم الثاني: وهو كفر النعمة فهو ما كان من الكبائر وليس فيه ردٌّ لتنزيل ولا تكذيب لرسول فإن هذا النوع يسمى كفر نعمة ويسمى أيضا نفاقا وهذا معنى قوله: (وبالنفاق الثاني منهما وسم) أي عُلِّمَ، أي سُمِّيَ القسم الثاني من قسمي الكفر بالنفاق ولا يجوز إطلاق اسم النفاق على الشرك فلا يسمى المشرك منافقا كما لايسمى المنافق مشركا وهذا معنى قوله: (وامنعه في الأول) أي امنع اسم النفاق في القسم الأول من قسمي الكفر فإنه لا يجوز إطلاقه عليه، وإنما امتنع إطلاق كل واحد من الاسمين على مسمى صاحبه لما يترتب على كل واحد منهما من الأحكام ما لا يترتب على الآخر فللمنافق أحكام تخالف المشرك(_( ) كقوله - صلى الله عليه وسلم - : »نهيت عن قتل المصلين«. كما أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يُعْلِم الصحابة بأسماء المنافقين فكان تعاملهم معهم بصورة عادية._) وكذا للمشرك أحكام تخالف أحكام المنافق، فالمنافق يُناكح ويوارث ويعامل في الدنيا بأحكام المؤمنين إلا في مواضع مخصوصة وهي رد شهادته وترك ولايته ووجوب البراءة منه وحِلِّ قتله وإضاعة ماله إذا صدر منه بغي [ولم يُقدَر على رده عن بغيه إلا بذلك](_( ) هذه القطعة من (ب) وليست في (أ). _)، وأما أحكام المشرك فقد تكفل الناظم ببيانها فقال:

(272)(واحكم برجس أهله على الأبد واغتنمن في الحرب منهم السبد)

(273)(واسْبِ ذراريهم وحرم ذبحهم تناكحا توارثا منا لهم)

(274)(وهكذا منهم لنا سواء في الحرب أو بجزية هم جاءوا)

اعلم أن لأهل الشرك أحكاما تخالف أحكام أهل النفاق بحكم الظاهر:

٣٣٦ / ٤٠٠