بهجة الأنوار (تحقيق علي الغافري) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار لنور الدين السالمي محققا

الجزء ١ · صفحة ٧٨

ينقسم السؤال ـ بالنظر إلى نفس لفظه ـ إلى سؤال صحيح وإلى سؤال ساقط؛ فأما السؤال الصحيح هو ما خلا من هذه الأشياء الخمسة وحقه أن يجاب إلا اذا حصل له مانع من غير لفظه كَتَعَنُّتِ في السائل ونحو ذلك، وأما السؤال الساقط فهو ما كان في لفظه أحد هذه الخمسة وهي؛ التناقض، والإضطراب، والإثبات، وجمع سؤالين مختلفين في سؤال واحد ويطلب لهما جوابا واحدا، والسؤال عن المحال، فاذا كان في السؤال أحد هذه الخمسة كان ساقطا وحقه أن لا يجاب.

فأما ( التناقض) فهو أن يكون آخر السؤال مناقضاً لأوله، مثال ذلك أن يقول السائل: اذا كان العالم محدثاً فما الدليل علىقدمه؟!. أو يقول: اذا كان الجماد غير متحرك فما الدليل على تحركه؟!.

وأما (الإضطراب) فهو أن يُدْخِل السائل في سؤاله الأعم في الأخص مثال ذلك أن يقول: ما الدليل الذي صار به العَرَض حركة! وما الدليل الذي صار به العالم جسماً؟! فالعرض أعم من الحركة، والعالم أعم من الجسم، وفي ادخال كل منهما في صاحبه اضطراب.

وأما (الإثبات) فهو أن يسأل عن زيادة فائدة والمسئول ينفي أصلَ ذلك الشيء؛ مثال ذلك أن يقول: ما الدليل على ثبوت رؤية الله في الآخرة؟!. والمسئول ينفي الرؤية أصلا. وما الدليل على خروج أهل الكبائر من النار؟!. والمسئول لايقول بذلك.

وأما (جمع السؤالين معا) فهو أن يسأل عن شيئين مختلفين ويريد لهما علة واحدة ودليلا واحدا في الوجه الذي اختلفا فيه، مثال ذلك أن يقول: ما العلة التي صار بها الجسم مؤلفا والعرض مضمحلا؟!. وما الدليل على حدوث العالم وصدق الرسل؟!.

وأما السؤال عن (المحال) فهو أن يسأل عن شيء يُحِيل العقل وجوده، مثال ذلك أن يقول: هل يقدر الله أن يخلق له شريكا؟!. وهل يقدر الله أن يجعل الإنسان ناطقا صامتا في حالة واحدة؟!.والله أعلم.

(فصل)

في الألفاظ الممتنع بها السؤال عن المولى جل وعلا

(27)(امنع بكيف، لِم، وهل سؤالا مَن، أَي، متى عن ربنا تعالى)

(

٧٨ / ٤٠٠