بهجة الأنوار (تحقيق علي الغافري) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار لنور الدين السالمي محققا

الجزء ١ · صفحة ٩٣

وجاء موقوفا على ابن مسعود - رضي الله عنه - عند البيهقي في "الاعتقاد" ص(183 /الكتب العلمية) والطيالسي في "مسنده" برقم [246] وكذا في "مسند" الامام أحمد (1/493 برقم 3599) والطبراني في "الكبير" (9/113 برقم 8583) ولفظه »… فما رأى المسلمون حسنا فهو عند الله حسن وما رأوا سيئا فهو عند الله سيئ«. قال الهيثمي في "مجمعه" (1/428) بعدما أورد خبر ابن مسعود - رضي الله عنه - : "رواه أحمد والبزار والطبراني في الكبير ورجاله موثقون" ا.هـ._)، فالمراد بأصل الفقه في كلام المصنف هو أدلة الفقه من حيث استناده اليها واضافته اليها، والمراد بالفقه ما يعمّ العلم بالعمليات والعقائد والأخلاق.

و(الكتاب) هو الكلام المنزل للإعجاز على رسولنا محمد - صلى الله عليه وسلم - المنقول عنه تواتراً. و(السنَّة) هي أقواله - صلى الله عليه وسلم - وأفعاله وتقريراته. و(الإجماع) هو اتفاق مجتهدي الأمة على أمر في عصر، وكل واحد من هذه الأصول الثلاثة يكون قطعيَّ الدلالة ويكون ظنيَّها.

فأما القطعي من الكتاب فهو ما كان نصاً على شيء بعينه؛ كما في قوله تعالى: ﴿ حرِّمت عليكم الميتة والدم..الآية ﴾ المائدة : 3 ، وأما الظني من الكتاب فهو ما لم يكن نصَّاً في شيء بعينه وانما استخرج منه ذلك الشيء من طريق الإستدلال والإستنباط وذلك كما في قوله تعالى: ﴿ ووصينا الإنسان بوالديه إحسانا حملته أمُّه كرها ووضعته كرها وحمله وفصاله ثلاثون شهرا ﴾ الأحقاف : 15 فاستنبط العلماء من هذه الآية أن أقل الحمل ستة أشهر؛ وذلك لِمَا علموا من قوله تعالى: ﴿ والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين..الآية ﴾ البقرة : 233 أنَّ مدة الرضاع حولان اسقطوا الحولين من ثلاثين شهرا فبقيت ستة أشهر وليست الآية نصاً في هذا كله، ولكن العلماء استنبطوا منها ذلك بالإشارة اليه فدلالتها على ذلك ظنيَّة.

٩٣ / ٤٠٠