بهجة الأنوار لنور الدين السالمي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٠٦<106> وتأويل متعذِّر، كُلُّ ذَلِكَ بحسب قُرب الاحتمال للمعنى وبُعده. فالتأويل القريب يترجَّح بأدنى دَلِيل، والتأويل البعيد يحتاج إِلىَ دَلِيل قويٍّ، والمتعذِّر منه لا يُقبَل؛ فمن المتعذِّر تفسير الرافضة لِقَولِهِ تَعَالىَ: ﴿كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلاِنسَانِ اكْفُرْ﴾(1) قالوا: الشيطان عمر بن الخطَّاب، والإنسان: أبو بكر، قال له: خذ الخلافة وأنا معينك عَلَيْهَا، أخزاهم الله تَعَالىَ ورضي عن الشيخين، ولهم في تحريف القُرْآن العظيم عَلَى هَذَا المنوال ما ينبغي أن ننزِّه مختصرنا هَذَا عن ذكره.
وَلَمَّا فرغ من بيان حدِّ المحكم وأحكامه شرع في بيان حدِّ المتشابه وأحكامه فقال:
وذو اشتباه ما اختفى كالمجمل أو مُفْهِمُ تشبيه مولانا العلي
فمنه ما قيل بِأَنَّهُ الذي له احتمالان فصاعدا خذ
ومنه أَيضًا ما يكون مبهما كتسع عشر أَمْرُهُم قَدْ أُبهِمَا
ومنه أَنَّهُ الذي لم يعلم تأويله غير المهيمن اعلم
فَكُلُّ هَذَا أصله متَّحد وجعله أشياء ليس يحمد
وَقِيلَ: أحرف أوائل السور وَقِيلَ: بالأمثال مع كُلِّ خبر
وَقِيلَ: ما قد كان منسوخا وما قد كان ناسخا يُسَمَّى محكما
المتشابه هو خلاف المحكم، وعرَّفوه بِأَنَّهُ هو الذي اختفى معناه. ولخفاء معناه سببان: أحدهما: إجمال في اللفظ، وثانيهما أن يكون ظاهره مخالفا لدليل العقل
(1) - … سورة الحشر: 16.