بهجة الأنوار (رقن مصطفى شريفي، موافق للمطبوع الأصلي) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار لنور الدين السالمي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٠٥

<105> للنصِّ والظاهر معنى فانحسم

في النصِّ حكم القطع بالمراد والظنِّ في الظاهر للعباد

وإن أتى بعكسه الدَّلِيل صير إِلَيْهِ وَهوَ التأويل

وَهوَ قريبا أو بعيدا وقعا أو متعذِّرا فلن يُتَّبَعا

أي المحكم من الآيات ومن غيرها من الروايات هو ما اتَّضَحَ معناه، وَهُوَ قسمان، لأَنَّهُ إِمَّا أن يَتَّضِح المَعْنَى ولم يحتمل معنى غيره، وَهُوَ النصُّ؛ وَإِمَّا أن يحتمل معنى ثانيا، وإن كَانَ احتمالا بعيد مثلا فهو الظاهر. وَلِكُلِّ واحد من النصِّ والظاهر حكم؛ فحكم النصِّ القطع بمراد المُتَكَلِّم، أي إذا سمعنا من الكلام ما لا يحتمل إِلاَّ معنى واحدا قطعنا بِأَنَّ مُرَاد المُتَكَلِّم هو ذَلِكَ المَعْنَى لا غيره لعدم احتمال الكلام لغيره، والحكم في الظاهر الظنُّ بِأَنَّ ما ظهر من المعاني هو مراد المُتَكَلِّم، أي إذا سمعنا كلاما يحتمل معنيين، لَكِنَّ السابق إِلىَ الذهن أحدهما ظننَّا أَنَّ ذَلِكَ السابق إِلىَ الذهن هو مراد المُتَكَلِّم، وَإِنَّمَا كان هَذَا كَذَلِكَ لاحتمال أن يكون المُتَكَلِّم أراد المَعْنَى الثاني. هَذَا إذا لم يقم دَلِيل عَلَى أَنَّ مراد المُتَكَلِّم المَعْنَى المرجوح، فإن قام الدَّلِيل بِذَلِكَ ترك المَعْنَى الظاهر وصير غ المَعْنَى الباطن لوجود ذَلِكَ الدَّلِيل الدالِّ عَلَى أَنَّ الباطن هو المُرَاد.

والمصير من الظاهر إِلىَ المَعْنَى الباطن هو التأويل، وَهُوَ ينقسم إِلىَ ثلاثة أقسام: تأويل قريب وتأويل بعيد

١٠٥ / ٢٩٥