بهجة الأنوار لنور الدين السالمي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٠٨<108> إِنَّمَا اعتبر جهة من جهات الخفاء، فالقدر المشترك بين الجميع هو الخفاء، فينبغي أن يؤخذ في تعريف المتشابه، فتكون تلك الأقاويل أنواعا له كما صنع المُصَنِّف.
وَأَمَّا قوله: (وَقِيلَ: أحرف … ) إلخ فَهَذِهِ ثلاثة أقاويل في المتشابه خارجة عن ضابط الخفاء:
- أحدها: أَنَّ المتشابه هو الحروف المقطَّعة في أوائل السور ك ﴿الم﴾ ﴿المص﴾ ﴿الر﴾ ﴿المر﴾ ﴿كهيعص﴾ إِلىَ آخرها، ووجه خروج هَذَا من ذَلِكَ الضابط هو أَنَّ القول به يفيد حصر المتشابه في هَذِهِ الحروف دون ما عداها من الآيات.
- وثانيها: أَنَّ المتشابه هو القصص والأمثال، وَهُوَ معنى قوله: (وَقِيلَ: بالأمثال مع كُلِّ خبر).
- وثالثها: أَنَّ المتشابه هو ما كان منسوخا من الآيات، وَأَمَّا ما كان منها ناسخا فيُسَمَّى محكما.
وحكمه الوقوف في الإجمال حَتَّى يبينَ أَظْهَرُ احتمال
والردُّ للمحكم حكم الثاني أو يَلْزَمَنْ تناقض القُرْآن
لَمَّا كان المتشابه قسمين ثبت لِكُلِّ قسم حكم فله أَيضًا حكمان:
- فَأَمَّا حكم المجمل منه فهو الوقوف عن تعيين المُرَاد منه حَتَّى يَبينَ المُرَاد منه بدليل يُسَمَّى بيانا، وَهَذَا معنى قوله: (حَتَّى يبينَ أَظْهَرُ احتمال).
- وَأَمَّا حكم النوع الثاني منه وَهُوَ ما كان ظاهره التشبيه، فحكمه أن يُرَدَّ إِلىَ المحكم من الآيات فيفسَّر به، لِقَولِهِ تَعَالىَ: ﴿مِنْهُ ءَايَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ﴾(1). ومثال ذَلِكَ قوله تَعَالىَ: {الرَّحْمَنُ
(1) - … سورة آل عمران: 7.