بهجة الأنوار لنور الدين السالمي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٠٩<109> عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى}(1) فَإِنَّهُ يجب أن يُرَدَّ إِلىَ قَوله تَعَالىَ: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾(2)، فيستحيل أن يفسَّر الاستواء بالاستقرار، لأَنَّهُ لو فُسِّر بِذَلِكَ لكان مثله شَيْء في ذَلِكَ الوجه، فيلزم تناقض القُرْآن، والقول بتناقضه باطل، وَهَذَا معنى قوله: (أو يَلْزَمَنْ تناقض القُرْآن)
الباب الرابع من الركن الثاني
في الوعد والوعيد
وفيه أربعة فصول:
الفصل الأَوَّل
في الموت والبعث والحساب
أي وَفيِ غير ذَلِكَ من المعاني، كبيان الرزق وعذاب القبر والحوض والكتب.
والموت حقٌّ يجب الإيمانُ به كذاك البعث والحسبانُ
أي الموت ثابت عَلَى كُلِّ ذي روح لا يشكُّ في ثبوته أحد لأَنَّهُ موجود ضرورة، فيجب الإيمان به تصديقا لِقَولِهِ تَعَالىَ: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ﴾(3) فنعتقد أَنَّ كُلَّ ذي روح يموت، وَأَمَّا ما عدا ذوات الأرواح فالفناء في حقِّهم ثابت فهم يفنون قطعا، لِقَولِهِ تَعَالىَ: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ اِلاَّ وَجْهَهُ﴾(4). فالموت فناء خاصٌّ بذوات الأرواح. والفناء عدم عامٌّ لها ولغيرها.
وَكَذَلِكَ البعث ثابت بالبراهين النَّقْلِيَّة، فالإيمان به واجب.
وَكَذَلِكَ الحساب بعد البعث ثابت بالبراهين النَّقْلِيَّة أَيضًا، فالإيمان به واجب أَيضًا.
ثُمَّ إِنَّهُ أخذ في بيان كَيفِيَّة الموت والبعث فقال:
فالموت أن تفارق الروح الجسد والبعثُ ردُّها إِلَيْهِ للأبد
أي فالموت هو مفارقة الروح