بهجة الأنوار (رقن مصطفى شريفي، موافق للمطبوع الأصلي) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار لنور الدين السالمي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٠٠

<200> والحالف عَلَى إبطال حقٍّ تقبل جميعا توبتهم إذا جاءوا بها عَلَى شروطها، لأَنَّ الأَدِلَّة الدَّالَّة عَلَى قبول التوبة قبل الغرغرة وقبل طلوع الشمس من مغربها عَامَّة تشمل هَؤُلاَءِ وغيرَهم، وتخصيصهم من هَذَا العموم مفتقر إِلىَ دَلِيل. وذهب بَعض العلماء إِلىَ أَنَّ هَؤُلاَءِ الثلاثة ليس لهم توبة، وكذا عندهم من ألحقت زوجها ولدا من غيره، فَهَؤُلاَءِ الأربعة لا توبة لهم عند هَؤُلاَءِ، وكذا قالوا فيمن قتل نبيًّا أو قتله نبيٌّ؛ وضعَّف الشيخ أبو نبهان جاعد بن خميس الخروصي رضوان الله عَلَيْهِ تخصيص عموم الآيات الواردة في قبول التوبة من جميع التائبين، فأجراها عَلَى عمومها، واختار أَنَّ التوبة مقبولة ما لم يغرغر أو تطلع الشمس من مغربها، وَهَذَا معنى قوله: (وفي قول أبي نبهان أن ليس اصطُفِي) أي أَنَّ القول بِأَنَّ هَؤُلاَءِ الثلاثة غير مقبولة توبتهم ليس بالمختار في قول أبي نبهان.

أَمَّا قوله: (لكن عَلَى المضلِّ … ) إلخ فهو بيان كَيفِيَّة توبة الداعي إِلىَ ضلالة فأجيب إِلَيْهَا، اعلم أَنَّ توبة من دعا إِلىَ ضلالة فأجيب إِلَيْهَا مشروطة بِأَن يبلِّغ من أجابه إِلىَ تلك الضلالة بِأَنَّهُ تاب منها، وَأَنَّهَا بدعة وضلالة، فإن قبل منه ذَلِكَ، وَإِلاَّ فلا شَيْء عَلَيْهِ فوق ذَلِكَ، وإن لم يقدِر عَلَى إبلاغ من أضلَّه بيان ضلالته بِأَن مات مجيبا إِلَيْهَا، أو غاب حيث لا يمكنه إبلاغه، فلا شَيْء عَلَيْهِ سوى التوبة، لِقَولِهِ تَعَالىَ: {إِنَّ الذِينَ فَتَنُوا الْمُومِنِينَ

٢٠٠ / ٢٩٥