بهجة الأنوار لنور الدين السالمي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٩٩<199> وَإِنَّمَا كانت التوبة لا تقبل بعد طلوع الشمس من مغربها لأَنَّ بطلوعها يُتيقَّن انقضاء الدنيا وفناؤها وقدوم الآخرة وبقاؤها، فتوبة التائب ضروريَّة لا اختياريَّة، ومن هنا لم تقبل توبة فرعون، لأَنَّهُ إِنَّمَا تاب بعد تيقُّن الهلاك، وبعد علمه بانقضاء دنياه، وَفيِ ذَلِكَ الحين ﴿قَالَ ءَامَنتُ أَنَّهُ لآَ إِلَهَ إِلاَّ الذِي ءَامَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَآءِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾(1) فقيل له على جهة الإنكار عليه: ﴿ءَالاَنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ﴾(2)؛ وهلاك فرعون ورد توبته مِمَّا أطبقت عليه الأُمَّة ودلَّت عليه الآيات القُرآنِيَّة والأحاديث النَّبَوِيَّة، فما نسب إِلىَ ابن العربي من قومنا من أنَّ فرعون مؤمن شهيد مخالف للكتاب وَالسُّنَّة وخارق لإجماع الأُمَّة، فلا يلتفت إليه، والله سُبحَانَهُ وَتَعَالىَ أعلم.
فقاتل المؤمن عمدا تقبل توبته وهكذا المضلِّل
من بعد موت من أضلَّ وإذا آلى ليبطلن حَقًّا فكذا
وَقِيلَ أن لا توبة لهم وفي قول أبي نبهان أن ليس اصطُفِي
لَكِن على المضلِّ أن يُبلغ من أضله بما دعا ومن فتن
إن كان في مقدرة وَإِلاَّ فهو حريٌّ بمتاب المولى
أي فإذا علمت أَنَّ التائب من ذنبه لا يُرَدُّ ما لم يغرغر بنفسه أو تطلع الشمس من مغربها، فاعلم أَنَّ قاتل المؤمن عمدا والداعي إِلىَ ضلالة