بهجة الأنوار (رقن مصطفى شريفي، موافق للمطبوع الأصلي) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار لنور الدين السالمي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٦٤

<64> ورثة الأنبياء، وينصره قوله (ص) في رواية أخرى: «علماء أمَّتي كأنبياء بني إسرائيل».

وَاحتَجَّ القائلون بالثاني أَنَّ من لم يعرف بَعض آي الكِتَاب العظيم، وكان قد آمن به مجملا أَنَّهُ ليس عَلَيْهِ أكثر من ذَلِكَ، ولا يجوز له ردُّ ما سمعه من الآيِ التي لم يعرفها، فَكَذَلِكَ هَذَا المفتَى لا يلزمه قبول قول العلماء فيما يسعه جهله إذا لم يَرُدَّ قولهم ولم يكذِّبهم.

قلت: وَهَذَا قياس حسن إِلاَّ أَنَّ المقاس عَلَيْهِ مختلف فيه عَلَى قولين، فَذَهب قوم إِلىَ ما علمتَ من أَنَّ الإيمان بالقرآن مجملا يجزي لمن لم يعرف بَعض آيه. وذهب آخرون إِلىَ أَنَّ الإيمان به مجملا لا يجزي لمن سمع منه الآية والآيتين، بل عَلَيْهِ أن يؤن بِكُلِّ ما سمع منه، فَالأَوَّلُ من قول الناظم: (ورجَّح الأَوَّلَ) مفعولٌ به، والفاعل: أنْ وَصِلَتُها، لأَنَّهَا في تقدير بمصدر.

وكلُّ شَيْء واسع جهلك به ثُمَّ رأيتَ حقَّه ضاقَ انتبِهِ

أي: كلُّ شَيْء من دين الله وسعك جهله بِأَن لم تقم عليك حجَّة العلم به أو لم تركبه فرأيتَ حقَّه من باطله، أي علمتَه، ضاق جهلك به، لن علمك بِالشَّيْءِ حجَّة عليك، ولا يسعك الرجوع من العلم إِلىَ الجهل؛ وإن لم تعلم أَنَّ علمك حجَّة عليك كما أَنَّ القُرْآن هديٌ وإن لم يهتد به أحدٌ مثلا.

الركن الثاني

في الجملة وتفسيرها وما يشتمل عَلَيْهَا

وفيه سِتَّة أبواب.

٦٤ / ٢٩٥