بهجة الأنوار (رقن مصطفى شريفي، موافق للمطبوع الأصلي) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار لنور الدين السالمي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٦٣

<63> وقد وسع الجهل بقول العلما

لو كان واحدا له الفضل علا وَقِيلَ: ما لم تبصر الحقَّ فلا

ورجَّح الأَوَّلَ أَنَّ العلما كالأنبياء مقالهم قد لزما

قيام الحُجَّة عبارة عن وجودها، وأصل القيام: الانتصاب والحجَّة هي ما يقع به للناظر حقيقة الشَّيْء المنظور فيه. والعلماء جمع عالم، أي تقوم حجَّة العلم لِمَا وسع جهله بقول العلماء ولو كان القائل واحدا عَلَى مذهب الإمام أبي سعيد رَضِيَ اللهُ تعالى عَنهُ، وَهُوَ الأصحُّ. وَقِيلَ: لا تقوم بقول الواحد بل بقول العالمين؛ وَقِيلَ: غير ذَلِكَ.

والعالم الذي تقوم به الحُجَّة فيما يسع جهله هو الذي اشتهر في الناس عدله، وانتشر في الآفاق فضله، وَهَذَا هو معنى قول الناظم: (وفضله عَلاَ)، أي ارتفع، كناية عن اشتهاره. ولا يكون حجَّةً في هَذَا الموضع الأعلا مَن بلغته شهرة علمه، وعرف شخصه أَنَّهُ هو المشهور بوجه من الوجوه التي تأتي بها المعرفة الصحيحة، وَقِيلَ: لا يكون العالم ولا العلماء حجَّة فيما يسع جهله حَتَّى يبصر المفتَى بفتح التاء حقَّ قول العالم. وَعَلَى القولين لا يجوز للمفتَى ردُّ قول العالم ولا تكذيبه.

والكلُّ من هذين القولين قول صادر عن الفضلاء الكرام، وهم أهل الاستقامة في الدين.

وَاحتَجَّ القائلون بالأوَّل أَنَّ العلماء يلزم قبول قولهم، كما يلزم قبول قول الأنبياء فيما جاءوا به لأَنَّ العلماء

٦٣ / ٢٩٥