بهجة الأنوار لنور الدين السالمي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٦٦<66> أكثر الفرق». اهـ.
أقول: وَهَذِهِ الطريقة هي المراد من عبارة المُصَنِّف، وعليها بنَى الأحكام التي ذكرها فيما سيأتي، وعَبَّرَ عَمَّا عداها من الأشياء التي ذكرها بتفسير الجملة.
والقول في الجملة ما لم يقم برهانها كغيرها لم تلزم
إذ لم يكن جَلَّ مُكَلِّفًا بلا برهان صدق يوضحن السبلا
ولو يشاء لكان منه عدلا كمثل ما قد كان هَذَا فضلا
(القول) هنا بمعنى: الحكم، والجملة تَقَدَّمَ بيانها قريبا. و (البرهان) بمعنى الحُجَّة. وَالمُرَاد ب (غيرها): سائر العبادات والاعتقاديَّات والعمليَّات والتركيَّات. وَمَعْنَى (جلَّ) أي عظم شأنه. و (مكلِّفا) أي ملزِما للعباد ما يشقُّ عَلَى أنفسهم فعله. و (برهان صدق) أي دَلِيل صادق. و (السبل): الطرق الموصلة إِلىَ معرفة الله تَعَالىَ، ومعرفة رسوله محَمَّد (ص). و (العدل): وضع الشَّيْء في موضعه من غير اعتراض عَلَى فاعله، وضدُّه الجور. و (الفضل): إعطاء بغير وجوب ولا إيجاب. والمعنى أَنَّ حكم الجملة من جهة التكليف بها كحكم غيرها من سائر العبادات لا يلزم اعتقادها إِلاَّ بعد قيام الحُجَّة بها. والدليل عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ عظم شأنه لم يكلِّف العباد بغير حجَّة، وَهُوَ دَلِيل صادق لِقَولِهِ تَعَالىَ: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً﴾(1). وإذا ثبت
(1) - … سورة الإسراء: 15.