بهجة الأنوار (رقن مصطفى شريفي، موافق للمطبوع الأصلي) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار لنور الدين السالمي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٦٧

<67> ما قرَّرناه من أَنَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لم يكلِّف العباد بغير حجَّة، وكان إلزام الجملة من جملة التكليفات وجب أن لا تلزم إِلاَّ بعد قيام الحُجَّة إذ لم يقم دَلِيل عَلَى تخصيص التكليف بها بحكم يخالف التكليف بما عداها، فتساوي حكم الله في التكليف، فالجملة وغيرها في التكليف سواء، وتكليفه عَزَّ وَجَلَّ إيَّانا بعد قيام الحُجَّة فضل منه تَعَالىَ تفضَّل به علينا، ولو شاء أن يكلِّفنا بغير حجَّة ولا برهان كان ذَلِكَ عدلا منه كما كان التكليف بعد قيام الحُجَّة فضلا منه خلافا للمعتزلة في قولهم بوجوب الصلاحيَّة والأصلحيَّة عَلَى الله تَعَالىَ.

وإن أتى دَلِيلُها امرأً فلا بنفس لحظة ليسألا

أي إذا قامت الحُجَّة بتكليف الجملة عَلَى أحد مِمَّن بلغ حدَّ التكليف وجب عَلَيْهِ اعتقادها وحرم عَلَيْهِ جهلها، وضاق عَلَيْهِ الشكُّ فيها، ولم يوسَّع له في ترك اعتقادها لحظة عين، وإن قصد بِذَلِكَ السؤال عنها وعن حقِّها بيانه أَنَّهُ إذا قامت الحُجَّة بِأَن لا إله إِلاَّ الله وَأَنَّ محَمَّدًا رسول الله وَأَنَّ ما جاء به محَمَّد من رَبِّه حقٌّ وجب عَلَى من قامت عَلَيْهِ اعتقاد ذَلِكَ، فإن جهل أو شَكَّ أو توقَّف في الاعتقاد حَتَّى يسار عن حقِّ هَذَا الذي قامت به الحُجَّة عَلَيْهِ كان بِذَلِكَ كُلِّه كافرا، وإن مات قبل التصديق واعتقاد حقِّ الجملة مات هالكا والعياذ بِاللهِ.

فإن قيل: ما بال الجملة من بين سائر

٦٧ / ٢٩٥