بهجة الأنوار (رقن مصطفى شريفي، موافق للمطبوع الأصلي) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار لنور الدين السالمي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٧٥

<75> ونفيها عَمَّن سواه، فمَن عَبَدَ غيرَه لم يكن موحِّدا.

وقوله: (فلنقتبس) أي فلنتَّخذ ذَلِكَ قبسا من نور هَذَا التوحيد فَإِنَّهُ نور في ظلمات الجهل.

وقوله: (وعن هوى النفس احتبس) أي: امتنعْ عَمَّا تميل إِلَيْهِ نفسك من الباطل، ﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى فَإِنَّ الجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى﴾(1).

وَلَمَّا كان الإقرار بِالرُّبُوبِيَّةِ مستلزما لثبوت العبادة له تَعَالىَ دون غيره أخذ المُصَنِّف في بيان كَيفِيَّة توجيهه العبادة لربِّه فقال:

نعبده جَلَّ امتثال أمره سُبحَانَهُ ونهيِه وزجرِه

فإن يشأ يرحمنا بفضله وإن يشأ عذَّبنا بعدله

فالملك والعِزَّة والسلطان له، كذا القدرة والبرهان

أي نوجِّه العبادة إِلَيْهِ عظم شأنه لأجل امتثال أمره الذي أمرنا به في الأشياء العَمَلِيَّة، ولأجل امتثال نهيه في الأشياء التي نهانا عن فعلها، فالفعل والترك مِنَّا إِنَّمَا هما من أجل الأمر والنهي، فهما عبادة مِنَّا له تَعَالىَ، ومع ذَلِكَ فنحن مفوِّضون الأمر إِلَيْهِ، ومسلِّمون لحكمه، وراضون بقضائه، ومتوكِّلون عَلَيْهِ، فإن شاء أن يرحمنا فَذَلِكَ بمحض فضله علينا، وإن شاء أن يعذِّبنا فَذَلِكَ بعدله فينا، فَإِنَّ الملك والغلبة والقدرة له تَعَالىَ، فلا يعترض عَلَيْهِ في شَيْء من ملكه، ولا يستطيع أحد لردِّ ما أراده وَهُوَ قادر عَلَى كُلِّ شَيْء؛ ومن كان مالكا للأشياء قادرا

(1) - … سورة النازعات: 40 - 41.

٧٥ / ٢٩٥