بهجة الأنوار لنور الدين السالمي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٧٤<74> معنى ذَلِكَ، ولا يجوز له أن ينكر شَيْئًا منه، ولا يلزمه معرفة شَيْء من هَذِهِ الأشياء حَتَّى تقوم عَلَيْهِ الحُجَّة من طريق النقل أَنَّ اسم صانعه “ الله ” أو “ الرحمن ” أو نحو ذَلِكَ، وَأَنَّ اسم رسوله “ محَمَّد ” أو “ أحمد ”، وَأَنَّ اسم ثوابه “ الجَنَّة ” واسم عقابه “ النَّار ” فإذا قامت عَلَيْهِ الحُجَّة من طريق النقل بِشَيْءٍ من هَذِهِ الأسماء وجب عَلَيْهِ معرفتها، وضاق عَلَيْهِ جهلها.
واعلم أَنَّ قيام الحُجَّة من العقل بِأَنَّ لله رسولا إِنَّمَا هو مبنيٌّ عَلَى مذهب بَعض الأصحاب، وذهب غيرهم إِلىَ أَنَّ الحُجَّة بِذَلِكَ إِنَّمَا هي من طريق النقل، وَهُوَ الصحيح. وَالله أعلم.
الباب الثاني من الركن الثاني
في التوحيد
وفيه أربعة فصول وخاتمة.
الفصل الأَوَّل
في نفي الأضداد والأنداد والأشباه عن الله تَعَالىَ
وهاك توحيدا لنا فلتقتبس من نوره وعن هوى النفس احتبس
“ ها ” اسم فعل بمعنى خذوا. الكاف للخطاب.
والتوحيد: هو إثبات الوحدانيَّة لله تَعَالىَ والإقرار له بالرُّبُوبِيَّة.
فَفيِ إثبات الوَحْدَانِيَّة له تَعَالىَ إثبات لكمالاته الذَّاتِيَّة، لأَنَّهَا أنواع وحدة الذات. وَفيِ إثباتها له تَعَالىَ انتفاء المشابهة له تَعَالىَ وانتفاء صفات العجز والحدوث في ذاته تَعَالىَ ووحدة الصفات ووحدة الأفعال، وَفيِ إثبات كُلِّ واحدة منهما إثبات للكمالات الإِلهِيَّة.
وَفيِ الإقرار له تَعَالىَ بِالرُّبُوبِيَّةِ استلزام توجيه العبادة إِلَيْهِ