تنوير العقول في علم قواعد الأصول (السفر الثالث من الحق المبين والحق اليقين) ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

تنوير العقول لابن أبي نبهان تحقيق؟؟

الجزء ١ · صفحة ١٦٠

وَالْمَلآئِكَةُ وَهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ "(1) و قال " أَفَغَيْرَ دِينِ اللّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا "(2) أي رغبة في طاعته ، و خوفا من سخطه ، أو هم في قبضته[128/ب] يصرفهم كما يشاء طوعا و كرها ، أي ليس شيء يعجزه منهم و فيهم .

و قال تعالى " أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ "(3)

و يحتمل أنه أراد في هذا من يعقل ومن لا يعقل ، و إنما سمي الجميع باسم من يعقل حين أدخل معهم من يعقل كما في الآية الأولى ، و كل هؤلاء ما خلا الناس لولا أن الله تعالى أخبرنا أو أخبرونا أنبياء الله تعالى أنه لا ثواب لهن [120/ج] في الآخرة و لا عقاب لم نعلم ذلك .

و كثير من الناس لا يعلمون أنهن يبعثهن الله تعالى يوم الجمع أم لا ، و هل نحن متعبدون بمعرفة ذلك أن الله يبعثهن أم لا ، و لكن لم يكن في شيء منهن نفس تعصيه كالملائكة ليس في أحد منهم نفس تعصيه من شدة خوفهن من الله ، ولم يكن فيهن نفس تحب الأشياء التي تحب ذلك الشيء يكون هو السبب الداعي إلى معصية الله كحب التكاثر ، و طلب الجاه ، و علو المرتبة على غيره إلى غير ذلك من الصفات إلا الحيوانات من ذلك ، ففيهن بعض هذه الصفات ، و يفعلن في بعضهن بعض ، و في الإنسان [62/أ]كذلك بعض منهن ، و يمكن أن الله تعالى ألهمهن إباحة فعل ذلك فلا يكونن به عاصيات لله تعالى كما أباح لنا ذبح بعض الحيوانات و رميهن بما يقتلهن و لا يكون ذلك جورا منا ، و لا معصية لله تعالى.

(1) سورة النحل:49.

(2) سورة آل عمران:83.

(3) سورة النور :41.

١٦٠ / ٣٨٢