تنوير العقول في علم قواعد الأصول (السفر الثالث من الحق المبين والحق اليقين) ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

تنوير العقول لابن أبي نبهان تحقيق؟؟

الجزء ١ · صفحة ١٦١

فافهم لئلا تضل في القدر فتقول أن الله لم يخلق لهن نفوساً تعصيه ، و خلق لنا نفوسا[129/ب] تعصيه ، فكان منه السبب في عصياننا ، فإن الله تعالى خلق لنا نفوسا في الطهارة من كل دنس مثلهن و هن كالأواني ، و لم يحصر لهن هذه الصفات الخبيثة التي مثلناها .

و المعنى عسى أن يكون أن الله تعالى خيرهن بين أن يدعهن بهذه المعرفة التي عرفن بها أعني السموات و الأرض ، و لا يركب فيها عقولاً تعقل ما يكاشفهن من توحيده ، و تدقيق علمه ، [121/ج] و معرفة واجبات الشريعة ، و معرفة تدقيقها مثل ما ركَّب ذلك في الإنسان ، و أحضر له الخبيث و الطيب ، و نهاه عن الخبيث أن يجعله في أواني عقله ، و إن خالفني فقد عصاني و حل عليه غضبي ، و أن يجعل فيهن ذلك الطيب، و إذا فعل رضيت عنه و أثبته بكرامتي .

فأشفقن من تعبدهن بهذه العبادة ، أي خفن الله تعالى خوفاً عظيماً أن تقع منهن معصية لله تعالى بشيء من ذلك وهن لا يريدن أن يعصين الله تعالى طرفة عين ، فاخترن أن يدعهن كما هن كذلك ، ولا يزيدهن هذه الزيادة مع زيادة هذا الابتلاء من كمال العقل ، فأراد الله أن يحملها الإنسان ، و أن يكون له الكرامة عليهن ، فخلقه كذلك عاقلا لجميع ما يكاشفه من معرفة توحيده ، و تدقيق التوحيد ، و معرفة شريعته و تدقيقها ، و جميع العلوم ، و أحمله عليها أي كلفه حملها فحملها الإنسان حمل وجوب عليه من الله تعالى ، و أقدرته [130/ب]على ما حملته عليه حتى يرى ، و تشاهده جميع الكائنات أنه تكلف عبادة اعتذرن منها ، و لم أرد بهذه المشقة للإنسان إلا من محبتي له على جميع ما خلقت .

١٦١ / ٣٨٢