تنوير العقول لابن أبي نبهان تحقيق؟؟
الجزء ١ · صفحة ١٧٠فلعن الله [129/ج] التاركين الأمر بالمعروف ، و النهي عن المنكر على وجه لا يسعهم ، و بلعنهم دل على لعن الفاعلين ، و هذه حكاية و فيها أمر وجوبي على المؤمنين في الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر ، و قد يقرن ذكر شيء لم يبين حكمه بشيء قد بين حكمه فيلحق ذلك بذلك ، تارة بلا اختلاف ، و تارة يجوز فيه الاختلاف ، كقوله تعالى " وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ "(1) و الخنزير قد ذكر بتحريم ، و القرد لم تذكر حرمته ، فألحق بتحريم الخنزير تحريم القرد بسبب إقران ذكره بذكره في حالة الخسة ، و قوله تعالى: " إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ "(2) فقرن العمرة و لم يبين حكمها أنها واجبة أم لا ، فالحج الذي بين وجوبه على من استطاع إليه سبيلاً ، فاختلف فيها هل هي واجبة أم لا ، و لم نعلم[73/أ] أحدا حج البيت من القاصدين إليه من وراء المواقيت و لم يعتمر ، و كان أكثر القول أنها وسيلة مندوبة[138/ب] و ندبها عن الله بدليل إقرانها بالحج الواجب .
و قد يأتي اللفظ في صيغة الأمر ، و المراد به الإذن و الإباحة لا اللزوم ، و لا يجوز إجماله على الوجوب على ظاهر اللفظ ، كقوله تعالى: " فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ "(3) إلى غير ذلك مما هو كثير.