تنوير العقول في علم قواعد الأصول (السفر الثالث من الحق المبين والحق اليقين) ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

تنوير العقول لابن أبي نبهان تحقيق؟؟

الجزء ١ · صفحة ١٧١

فلا بد من الناظر إلى ذلك من معرفة جميع ذلك حتى يحكم بكل لفظ ما يراد به لا يتعدى به إلى غيره ، و نحو قوله تعالى: " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ "(1) ففي ظاهره أمر عمومي لازم الوفاء به ، ومن لم يف [130/ج] به فهو مخالف لأمره تعالى ، و ليس المراد في جميع ذلك على معنى واحد ، فإن كل معنى يخصه حكم وجه من الوفاء غير الآخر إلا ما كان من الوجوه على شبه ، فإن من العقود عقد الإمامة للإمام فالوفاء له ما دام على طاعة الله و على ما رآه المسلمون منه لازم [أن](2) يطيعوه في جميع ما هو لازم عليهم أن يطيعوه بسبب ذلك .

و من العقود عقد التزويج فالوفاء به لازم و جائز حله بالطلاق و ما أشبهه من وجوه البينونة ، ومنه عقد الإجارات فالمؤجر إذا وفى المستأجر بما أجره عليه وجب عليه وفائه ، و المستأجر إن أراد الأجرة فلازم عليه الوفاء بما استأجر عليه إن كان يسعه ، و إن لم يرد الأجرة ولم يكن ضرراً على المؤجر في تركه ذلك جاز له إلا أن[139/ب] يكون فيما بيّنه الله تعالى من إتلافه الأجرة بعد أن طال العمل فيها لغير فائدة و لا عذر .

فإن إتلاف المال على معنى لا يجوز و لا يحكم عليه بتمامها لأجل المؤجر إذا لم يكن ضرراً عليه في تركه بذلك ؛ لأن كل شيء يكون المرء فيما بينه و بين[ الله لا يحكم](3) الحاكم عليه بأدائه إلا من طريق الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر فيما ظهر أنه من المنكر ، و هذا مما لا يعلم أنه ترك ذلك على وجه إتلاف المال على غير عذر ، و هي مقدار عناه في ذلك أن لو ثبت له عناء أو عن عذر يعذره الله به .

(1) سورة المائدة:1.

(2) سقط في أ.

(3) سقط في ب.

١٧١ / ٣٨٢