تنوير العقول لابن أبي نبهان تحقيق؟؟
الجزء ١ · صفحة ٢٥٨فإنهم رووا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - تكفير فسقة المؤمنين بترك الصلاة ، وتكفير عمار بن ياسر لعثمان وتكفير محمد بن أبى بكر لعثمان في مكاتبته لعمرو بن العاص ، وتكفير إمامهم الشافعي لفسقة المؤمنين إذا قالوا أن القرآن مخلوق ، وتأويل التابعين لهم من علمائهم الأوائل أن الشافعي يريد بذلك كفر نعمة لا كفر خروج من الملة ، وهم لا يجيزون العمل إلا بما قاله أئمتهم ، ولم يجيزوا اسم الكفر على معنى كفر النعمة على فساق المؤمنين فلم يعملوا [ في ذلك ](1) بقول إمامهم الشافعي ، ولا رواية النبي ، ولا بروايات علمائهم عن عمار بن ياسر ، ولا بروايات علمائهم عن محمد بن أبى بكر.
فإن كانت[222/ب] روايات فيها شك فلا[ شك](2) في رواية النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وهي عن علمائهم في تكفير تارك الصلاة ، ولا تكفير الشافعي فيمن قال أن القرآن مخلوق ، ولا في تأويل علمائهم في ذلك ، وإذا وقع الشك في هذه الرواية عن الشافعي ، فلا فرق في الشك في أكثر ما روي عنده .
فصح أنهم لم يكونوا على مذهب أحد من أئمتهم ؛ لأن [210/ج] أئمتهم لم يصح منهم القول بمثل هذه الأقاويل التي أتوها وعملوا بها ، وبخلاف أئمتهم فيها على ما رووه عنهم ، المناقضة أحكامها لبعضها بعض ، فكثير مما خالفوا فيه أئمتهم ، وهم يعتقدون أنه لا يجوز خلافهم في أصولهم ولا في فروعهم .
وأئمتهم لم يجيزوا لأنفسهم تقليد أحد إلا النبي - صلى الله عليه وسلم - كما حكى عنهم الصفدي(3)
(1) سقط أ و ب .
(2) سقط في ب.
(3) خليل بن أبيك بن عبدالله الصفدي شافعي المذهب (696-764هـ)، صلاح الدين : أديب ومؤرخ كثير التصانيف الممتعة ولد في صفد (بفلسطين) وإليها نسبته ،وتعلم في دمشق.
له زهاء مئتي مصنف منها:
الوافي بالوفيات و الشعور بالعور و نكت الهميان و ألحان السواجع.وغيرها.
(
الدرر الكافية2: 87) و (طبقات الشافعية6: 94) و (آداب اللغة3: 161)