تهجم القرشي على الإباضية عبد الله القحطاني

التاريخ

الجزء ١ · صفحة ١١

وبعد أن درسوا سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم ، فرأوا أنه لحكمة ما ، كانت الدعوة في أعوامها الأولى سرَّا ، وما كان ذلك جبنا ولا هلعا من بطش قريش ، بل ضنَّاً بالحق الناشئ أن تبطش به يد الباطل اللئيمة ، وهذا ما تنبهت إليه الحركات الإسلامية في هذا القرن أي بعد ثلاثة عشر قرنا من تقعيدنا له ، وتنبيهنا عليه .

8. أما قولك بأن الإباضية محرفون لأسماء الله وصفاته فهذا بهتان عظيم ، فنحن نصف ربنا بما وصف به نفسه لا نزيد على ذلك ولا ننقص ، ولكننا ننزه الله أن يكون مثله شيء ، مصداقا لقوله تعالى في المحكم من كتابه (ليس كمثله شيء) فالله سميع ولكنه ليس كعباده بحاجة إلى أداة سمع ، وبصير ولكن ليس بحاجة لباصرة ، فالله سبحانه وتعالى لا نشبهه بالخلق ، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ، والتأويل في مثل هذه المواضع هو الصواب عند كلِّ مبصر ، فالله سبحانه قال عن سفينة نوح: (تجري بأعيننا) فهل يستطيع أن يفسر مسلم هذه الآية إلا بأن السفينة كانت في حفظ الله سبحانه ، أو ما يعني مثل ذلك ؟ وقال سبحانه في سورة طه عن نبي الله موسى :( ولتصنع على عيني)أي بحفظي ، وكذلك قوله سبحانه وتعالى (يد الله فوق أيديهم) لابد فيه من التأويل لما هو بديهي من المعنى ، وهذه لغة العرب التي نزل القرآن بها التي يطَّردُ فيها المجاز ، فقد قال سبحانه واصفا كتابه الكريم (لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه (فأين يدي القرآن وخلفه ، أم أن المعنى أن القرآن لو قلَّبناه آية آية وحرفا حرفا فهو معجز ، وكله حق .لماذا قبلتم التأويل هنالك عندما حاصرتكم الحجة ولا تقبلوه لتنزيه الله سبحانه عن المماثلة لخلقه ؟!

١١ / ١٦