التاريخ
الجزء ١ · صفحة ١٢إن تشبيه الله بخلقه بأن له يدا ورجلا ويجلس على العرش في السماء ، لهو تطاول على الذات العلية ، وتحميل لآيات الله مالا تحتمله ، وكأن الذين يقولون هذا القول لا يفقهون لغة العرب ، فالله سبحانه لا تحيط بذاته الأفهام ، وقد نهينا عن الخوض بذلك ، كيف أن نحده بالزمان والمكان ، والله لا تحيط به الأقطار ولا الأزمان ، وعلى هذا فليس من الأدب مع الله أن يفسر الاستواء بالجلوس المعهود للبشر وإنما هو الحكم والسيطرة ، وعلى كلٍّ فالكل من المسلمين متأول لكلمة الاستواء فالبعض فسرها بالجلوس الحسي فكان مجسِّما ، ومنا من تأدب مع الله ففسرها بما يتناسب والذات العلية.
١٢ / ١٦