التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٣إن المهاترات ليست من شأننا ولا من أخلاق ديننا الإسلامِ الخالد ، وإننا لندعو مجلتكم للبعد عما يعكر صفو قلوب المسلمين ، والعمل على لمِّ شملهم ، وجمع كلمتهم ، ألا فانظروا أصلحكم الله إلى أعدائكم ، فهاهم الأوربيون على مرأى منكم ومسمع ، لغاتهم مختلفة ، وعاداتهم شتى ، وتاريخهم حروب طاحنة فيما بينهم ، ومذاهبهم الدينية متعادية ، ولا مصير مشترك يجمعهم ، هاهم رغم كل ذلك يتركون الخلاف معترفين به ، باحثين عن أماكن الائتلاف ، لينطلقوا منها مكوِّنين بذلك أوربا الموحدة ، فما بالنا نحن ، الذين يجمعنا القرآن ، لا اختلاف فيه ، ويجمعنا الصحيح من سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم ( وقد كذب صاحب المقال بزعمه أنَّ الإباضية لا يعتمدون على ما رواه غيرهم من سنة المصطفى ، فكتبُنا شاهدٌ على ما أقول ، ولكن رمتني بدائها وانسلَّت ، فمخالفنا هو من حرم نفسه بهجرانه للثابت من حديث الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ، الوارد بالجامع الصحيح ، مسند الإمام الثبت الحجة الحافظ الربيع بن حبيب رضي الله عنه ، الأقرب إلى عصر النبوة الطاهر من أي صاحب صحاحٍ غيره ، والذي لم يُطعن بجرحٍ ولا تعديل ، بل له الثناء ولمن روى عنهم) ، توحدنا أركان الإسلام ، وأركان الإيمان ، توحدنا اللغة الخالدة لغة القرآن ، يوحدنا تاريخنا، ومصيرنا المشترك ، وعاداتنا العربية الأصيلة التي أقرها الإسلام ، فما بال البعض يبحث عن الاختلاف ويروِّج له ، وعن مسائل لم يطالب رسول الله صلى الله عليه وسلم بها العباد ، ألا ترون معي أن من يثير هذه المسائل ليس باحثاً إلا عن الفتن ، ألا يكفيه من المسلم توحيده ، وإخلاصه لله الواحد الأحد ، معتصما بكتاب الله ، مقتديا برسول الله ، إن صحَّ لديه الخبر عن الرسول الكريم اتَّبعه ، ونبذ ما سواه ، أُخوةُ الإسلام لديه مقدَّسة ، وزوال الدنيا عنده أسهل من سفك دم امرئ مسلم بغير حق .