جواب الشيخ اطفيش لأهل زوارة امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

جواب الشيخ اطفيش لأهل زوارة

الجزء ١ · صفحة ٥

وأقر إخواننا أهل زوارة أن حجة الله قائمة بالعقل والكتب والرسل كما نقول ولا يشترط السمع وهو مشكل، فهل يقول صاحب الجزيرة وأهل الفترة في المحشر وفي النار: ﴿بلى قد جاءنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شيء إن انتم إلا في ضلال كبير﴾ ونحو هذه الآية مما فيه الإقرار من الكفار بأن الرسل جاءتهم ونحوها مما فيه عتابهم بعدم إتباع الرسل، فهل يقال لهم: سمعتم الرسل وكذبتم وهم لم يسمعوا الرسل، وقد يكون في كل زمان نذير كقس بن ساعدة لكن ليس يصل أهل عصره كلهم وكلامنا فيمن لم يصله، ولذلك قلت من لم يصله سماع يؤاخذ على عدم معرفة الله تعالى لأنه قد وصلته حجة التوحيد بمشاهدة وجود ذاته والسماء والأرض والسحاب والمطر والنبات والجبال والأحوال، وقد يقال: إذا وجب التوحيد بدلائل الصنع ولا صنعة بلا صانع ولا فعلة بلا فاعل ولا نعمة بلا منعم والشيء لا يوجد نفسه، أوجب عليه عقله شكر الصانع المنعم فيخرج ليعلم ما يشكره به فيبقى من لم يجد الخروج إلى ذلك فلا يصل إلى تفاصيل الشرع فلا يكلف بها إذ لا تكليف بما لا يطاق وشكر المنعم عندي وجب بالعقل كما يؤخذ من كلام الشيخ درويش فيجب عليه بعقله شكره ونزل القرآن بإيجاب الشكر فقال بعض أصحابنا بوجوبه شرعا للأمر به في القرآن وإنا أقول ما في القرآن عتاب لهم لم لا تشكرون مع أن النعم ركز في القلوب وجوب الشكر عليها ويناسب ذلك قوله (ص): «جلبت القلوب على حب من أحسن إليها» فإنه أنسب بالإحسان إلى المحبوب وكون شكر المنعم عقليا مذهب المعتزلة لأنهم يقولون بالتحسين والتقبيح العقليين يبنون الأحكام الشرعية على العقل ويقولون: كل ما قبحه الشرع يقبحه العقل وما حسنه يحسنه العقل ويقولون: إن العقل يدرك تفاصيل الشرع ولو لم يكن الوحي بها، ولست أقول بذلك ومذهب بعض أصحابنا والأشعرية أن شكر المنعم واجب شرعا لا عقلا وبحث الأشعرية مع المعتزلة بأن العقل يدرك الحسن والقبح لكن يلزم أن لا يكون وجوب الشكر

٥ / ١٨