جواب الشيخ اطفيش لأهل زوارة
الجزء ١ · صفحة ٦عقليا فإن العقل إذا خلي ونفسه لم يدرك فيه الحسن لأن المصلحة التي اشتمل عليها الشكر إما راجعة إلى المشكور وذلك باطل لغنى الله تعالى عن العبادة والشكر ولعدم احتياجه وهو الغني على الإطلاق وإما إلى الشاكر والنعمة الواصلة إلى الشاكر حقيرة عند الله تعالى كما جاء الحديث: «إن الدنيا كلها لا تسوى عند الله جناح بعوضة» وإنه ضرب لها مثلا بما يخرج من ابن آدم من العذرة وإنها كذراع خنزير منتن بال عليه كلب في يد مجذوم وربما كان الشكر عليها ذما كما لو أعطاك سلطان فلسا ومدحته به عند الناس فإن المدح به ازدراء بالسلطان فلولا أن الشرع أوجب الشكر عليها لم يجب ويجاب بأن الشكر ليس على نعم الدنيا فقط بل عليها وعلى الآخرة والدين وبأن أدنى شيء من النعم ليس حقيرا بل جليل لأن خالقه الله تعالى إنا لا نستغني عنه لو منعه الله تعالى بلا تعويض لمثله أو تعويض ما فوقه وفائدة الشكر عائدة إلى الشاكر دنيا وأخرى أو في إحداهما وإنما حقارة الدنيا وذلك الحقير المجازى به منها حقيران عند الله تعالى بالنظر إلى دينه ونعمه الأخروية وإما بالنظر إلينا فهما عظيمان عنده أوجب علينا تعظيمهما من حيث أنهما نعمة من الله تعالى ونهانا أن نحتقر بقليل منها وكفى عيبا على الأشعرية أن يقولوا من لم تبلغه دعوة نبيء كائنا من كان وتركه فهو ناج ولو كان ذلك النبيء نبيء زمانه ولو لم يكن على دين نبيء قبله وسواء الفروع والأصول من التوحيد وتوابعه وكان الشيخ عبد الله الفزاري إمام إخواننا أهل زوارة يقول حجة الله تعالى قامت على المكلفين بسماع السامع منهم ولو لم يسمع الباقون فيطلق على من لم يسمع أنه سمع وإن سماع السامع ولو واحد إسماع لمن لم يسمع وإن من سمع فسماعه بفضل الله ومن لم يسمع قطع الله عذره بحكمه وعدله فهو معذب على الإشراك وعلى ترك الفرائض وعلى فعل المعاصي كل ذلك بسماع السامع ولم لم يسمع هو وسماع السامع سمع له وحقيقة هذا وقولنا بقطع عذر من