نظرية الربا و النقود في فكر الشيخ أطفيش من خلال رسالة إباحة معاملة الكارطة بلا ربا و لا فارطة لمحمد حمدي
الجزء ١ · صفحة ١٢يناقش الشيخ هذا القول الذي هو رأي المالكية و يذكر أن الخلاف في زكاة الدين موجود عند المذهب الإباضي أيضا فيقول:" و في زكاة الدين خلاف ذكره الشيخ عامر و صاحب النيل و الشيخ عبد الله بن حميد و غيرهم" و يضيف الاستثناء الهام في الموضوع:"إلا إن أَنكرَ المقترض أو لم يقدر عليه أو أعسر فلا زكاة على المقرض(1) "ففي هذه الحالات الثلاثة تسقط الزكاة على المقرض، و هو رأي وجيه، يزيل كثيرا من الإشكالات في الديون المتعثرة على من تكون زكاته.
سابعا: شروط مستحق الزكاة
لقد فصل الفقهاء في شروط مستحقي الزكاة، وقد شدّد الرسول (ص) في تحري مستحقيها و اعتبر من وضعها في غير موضعها كمن لم يزكيها(2)، غير أن الشيخ أطفيش تورع أكثر و وضع معايير أكثر دقة لو طبقناها في الوقت الحاضر لم يجد من يستحق الزكاة، إذ يقول:"لا تحل الزكاة على من يشرب الدخان أو نحوه أو الخمر وماسكر، و لا لمن يقص لحيته، و لا لمن يترك الصلاة، و لا لمن يصليها بلا طهارة مع القدرة، و لا لمن يحرم الحلال كبيع "الكارطة" بنقد نسيئة، و لا لمن يأكل الرشا، أو يؤلف ليمدح أو يأخذ مالا، أو يؤلف قصد للرؤيا أو الجاه أو المال"(3). ومن الملفت أن الشيخ يوظف موقفه من التعامل "بالكارطة" و يعتبر من يحرّم التعامل بها محروما من زكاة المسلمين مما يدل على حرصه على سماحة ومرونة الشريعة الإسلامية و عدم التقييد على الناس بتحريم ما أحله الله، على الرغم أن قضية ربوية الكارطة مسألة خلافية بين الفقهاء. المعقول و المنقول.
ثامنا: فتوى الشيخ عليش في زكاة الكاغط
إتماما للفائدة و مقارنة بآراء الفقهاء نورد رأي الشيخ عليش في "الكاغد" نظرا لمعاصرته للشيخ اطفيش، و قد التقى به كما أشرنا، يقول:" وفي فتاوى أبي عبد الله محمد بن عليش مفتي المالكية
(1) رسالة الشيخ: ص:22
(2) أنظر: الشماخي عامربن علي، الإيضاح عمان، مكتبة مسقط، ط،:5،س: 1425/ 2004.ص:123
/ القرضاوي، فقه الزكاة، مرجع سابق، ج:2،ص:549
(3) رسالة الشيخ، ص:27