نظرية الربا و النقود في فكر الشيخ أطفيش من خلال رسالة إباحة معاملة الكارطة بلا ربا و لا فارطة لمحمد حمدي
الجزء ١ · صفحة ٦إذا اعتبرنا أن الكارطة من النقود و تنوب عن الذهب و الفضة في وظيفتهما النقدية، فهل ينسحب عليها الأحكام الربوية، شأنها شأن الذهب و الفضة؟
يري الشيخ أن الصورة الوحيدة التي تطبق عليها الأحكام الربوية "للكارطة" هي مبادلة" كارطة" "بكارطة"، لا لكونها نقودا، إنما انطلاقا من مذهب جمهور الإباضية أن العلة الربوية هي: "المالية" فكل مبادلة مال بجنسه تجري عليه أحكام الربا، فيقول:" الكوارط تلزم فيها الزكاة كالدنانير و الدراهم، و يجري فيها الربا إذا كانت بمثلها، "فكارطة" "بكارطة" نسيئة ربا، و "كارطة" "بكارطتين" نسيئة ربا، أما "كارطة" بذهب أو فضة نسيئة فغير الربا لما مرّ مبسوطا"(1). وسنعود للموضوع عند دراسة موقف الشيخ من مسألة التفاضل في المطلب الموالي.
أما ما عدا الصورة يرى الشيخ في هذه الرسالة أن "الكارطة" على الرغم أنها تنوب النقود الأصلية في وظائفها النقدية و أنها ثمن للعروض و تسدد بها الديون، إلا أنها لا تعتبر من النقود و بالتالي لا تنطبق عليها الأحكام الربوية و تبقى في حالتها الأصلية كعروض التجارة أو عروض القنية، ويستند في رأيه إلى أدلة شرعية وعقلية.
يقول في استهلال رسالته"فإن ليست الكارطة من النقدين، كما تبين لذي عينين، فجازت فيها بالدين"(2) فقد اعتبرها من العروض، و بالتالي يجوز بيعا دينا، خلافا لأحكام النقود الأصلية لا يجوز مبادلتها إلا بالتقابض الفوري في المجلس، يدا بيد، كما دلت عليه أحاديث الرسول (ص)، و يضيف الشيخ"فجازت "الكارطة" بالفضة نسيئة إذا لم تكن من نفس الفضة، فجاز أن تبيع مثلا "كارطة" عشرين فرنكا بثلاثين فرنكا تأخذها فضة عاجلا أم آجلا "(3) و يستدل بالدليل العقلي، فلا عاقل يقول: إن الورقة من جنس الذهب و الفضة، و أن المقصود من تلك المبادلة ليس الربا ليتحايلوا بذلك، و أنما يشتريها الناس قضاء لحاجتهم بسهولة التصرف و سهولة قضاء الدين و خفة وزنها مقارنة الفرنكات المعدنية. كما أن طبيعة مادة تلك النقود الورقية هي من العروض و