نظرية الربا و النقود في فكر الشيخ أطفيش من خلال رسالة إباحة معاملة الكارطة بلا ربا و لا فارطة لمحمد حمدي
الجزء ١ · صفحة ٧تستعمل للانتفاع بها لأغراض عديدة، ومما يدل أنها من العروض"أنه لو قصد مالكها ألا يتجر بها و لا يصرفها بل يجعلها ..... " وليست العروض من الأصناف الربوية فتنسحب عليها أحكامها."بائع تلك الأوراق ليس بائعا لتلك الأعداد الموسومة بل بائع لتلك الورقة المنقوشة الملونة المخصوصة، ليس كونها تسوى ما نقش فيها من العدد مصيرا لها ما تسوي من الفرنك(1) "
قياس "الكارطة" بالفلوس(2):ومما استدل به الشيخ على عدم ربوية الكارطة، قياسا على الفلوس وهي النقود التي ظهرت إلى جانب النقود الأصلية، فقد اختلف الفقهاء في تصنيفها مع الأصناف الربوية، أم تبقى على طبيعتها الأصلية؟ و ممن رأوا عدم ربويتها الإمام مالك، فيقول الشيخ ردا على السائل:" و زعم أنه من أجاز فلوس النحاس بالذهب نسيئة مجيز للرباو أكل المال بالباطل و محل الحرام، و لزم هان يصف الإمام مالكا بالجهل ...... فإذا جاز عند بعض الأوائل الفلوس بالذهب و الفضة نسيئة مع شدة قربها من جنس الذهب و الفضة فأولى لأن تجوز الكارطة بهما نسيئة لبعدها عنهما".(3) فقياس الشيخ "الكارطة" بالفلوس عند من أجاز مبادلته نسيئة قياس وجيه لأمرين، أولهما لأن وظيفة الفلوس النائبة عن النقود الأصلية في القديم هي نفس وظيفة الكارطة في العصور المتأخرة، و الأمر الثاني فإذا كانت الفلوس يجوز مبادلتها بالفضة نسيئة مع تشابههما في طبيعتهما، فمن باب أولى يجوز مبادلة الكارطة بالذهب أو الفضة نسيئة للبون الشاسع بينهما.
المطلب الثاني: بيان مذهب الإباضية في ربا الفضل
من نافلة القول أن الإمام جابر بن زيد، أخذ فقهه على ثلة من الصحابة الكرام من بينهم أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها و عبد الله ابن عمر و عبد الله بن عباس الذي كان يسميه البحر، ونجد أثر هؤلاء الصحابة في كثير من آراء المذهب الإباضي، ومن أهم القضايا التي تأثر بها منظرو هذا المذهب رأي ابن عباس في ربا الفضل، الذي تمسك بحديث الرسول (ص) "إنما الربا في
(1) رسالة الشيخ، ص:5
(2) الفلوس: ما ضرب من المعادن من ير الذهب و الفضة سكة، و الاصطلاح الفقهي نقد بالاصطلاح لا بالخلقة، لأن قيمتها ليست ذاتية كالمسكوكات من الدنانير الذهبية و الدراهم الفضية، بل هي مفترضة مصطلح عليه العرف وتعامل الناس. أنظر: نزيه حماد، معجم المصطلحات المالية و الاقتصادية، ص: 355
(3) رسالة الشيخ، ص: 13