نظرية الربا والنقود في فكر الشيخ أطفيش من خلال رسالة "إباحة معاملة الكارطة بلا ربا ولا فارطة" محمد بن صالح حمدي

نظرية الربا و النقود في فكر الشيخ أطفيش من خلال رسالة إباحة معاملة الكارطة بلا ربا و لا فارطة لمحمد حمدي

الجزء ١ · صفحة ٨

النسيئة" و قد انعكس هذا الخلاف بين الصحابة و انتقل إلى أئمة المذاهب الإسلامية، وقد أخذ جمهور الإباضية بقول ابن عباس في عدم اعتبار التفاضل، مع ما قيل أنه تراجع عن قوله.

وممن أخذ بهذا الرأي الشيخ أطفيش مائلا للقول به، و احتج به في مسألة ربوية "الكارطة" على أنه يجوز مبادلتها بغيرها عاجلا أو آجلا:" ومن قال بيعها (الكارطة) بالنقد و الفضل أو التأخير ربا فخلاف للحق وبيّن، و لا ربا في ذلك لأن علة الربا الجنس و التأخير، قال (ص): [إذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم] و قال: [إنما الربا في النسيئة] و قال ابن النظر: يدا بيد جميع البيع حلّ."

هكذا يرى الشيخ أن الربا منحصر في النسيئة، و إذا حصل التقابض الفوري انتفى الربا و يحتج بالحديث النبوي المروي عن ابن عباس، و بقول ابن النظر. ويزيد في الشرح و البيان:"لا يشترط التأخير في الجنسين، بل إذا اتفق الجنس شرطنا التناجز (التقابض)، وإن اختلف لم يشترط، وإذا اتفق ففي حديث: [يجوز يدا بيد بلا زيادة] و في آخر: [إذا كان يدا بيد جاز و لو بزيادة] وبهذا نعمل، و الجمع بين الحديثين مبسوط في غير هذا الكتاب(1) ".

ناقش الشيخ علة الربا و الفرق بين العلة و الشرط عند المذاهب، بين الاقتيات و الادخار عند المالكية و الوزن عند الأحناف و الحنابلة وعند الإباضية هي المالية، و المال عند الإباضية هو نفس مفهوم الجمهور:"(2) كل ما كان له منفعة مقصودة مباحة شرعا لغير حاجة او ضرورة، و له قيمة بين الناس" أي يشتمل على كل مال و لا يقتصر على نوع معين مثل النقود. ويناصر مذهبه."اعلموا أيها الإباضيون و المالكون أن علة الربا عندنا معشر الإباضية –المالية أما الجنس و التأخير فشرطان لحصول الربا"، و يضيف قائلا:"فإذا كان المذهب أن علة الربا المالية و أن الزيادة

(1) رسالة الشيخ، ص: 13

(2) نزيه حماد، معجم المصطلحات الإقتصادية بلغة الفقهاء، فيرجينيا، المعهد العالمي للفكر الإسلامي":1، س: 1414/ 1993 ص:237

٨ / ١٧