نظرية الربا و النقود في فكر الشيخ أطفيش من خلال رسالة إباحة معاملة الكارطة بلا ربا و لا فارطة لمحمد حمدي
الجزء ١ · صفحة ٩و التأخير و الوزن شروطه لم يبق أن يراد بالجنس على مذهبنا إلا المثل من النوع كثمر بثمر و زبيب و زبيب، أو التوليد لرغيف ..... الخ "(1)
فعلة الربا عند الإباضية، هي المالية، تعم كل مال ولو كان ماء، بينما المذاهب الأخرى فيهم من يرى العلة في الطعمية و الادخار و منهم من يراها في الوزن. غير أن تعميم علة الربا بالمالية عند الإباضية مقيدة بالتأخير، أما ما كان يدا فلا ربا فيه و لو بالزيادة، و يؤكد الشيخ ذلك بقوله:"مذهب أكثر أصحابنا أن علة الربا المالية فهي في كل مال ولو ماء بماء بتخالف كثرة وقلة أو عذوبة أو ملوحة مع تأخير(2) " وهذه خلاصة رأي جمهور الإباضية في ربا البيوع، فيحصرنه في النسيئة، ولا يقولون بربا الفضل لا في اتحاد الجنسين و لا في اختلافهما.
ففي هذا العبارة يفرق تفريقا دقيقا بين العلة و الشرط، و أن الجنس ليس علة الربا بل هو شرط، ويبين مفهوم الشرط في العقود في مكان آخر من الرسالة، ويجعل شروط الربا اثنين فقط: الجنس و التأخير. أما مفهوم الجنسية فالحديث الوارد فيها تمثيل لكل متحدين مما يذكره الرسول (ص) كقولك: فلان يتعلم أ، ب، ت، ث، و أنت تريد حروف المعجم كلها، فلا يجوز مبادلة مال بمال بجنسه مهما كان نوعه إلا يدا بيد
المبحث الثالث: حكم زكاة "الكارطة" وقضايا أخرى في الزكاة
أولا: حكم زكاة "الكارطة":
تجب فيها الزكاة بلا شك و لا غبن يقول الشيخ:"و الزكاة فيها واجبة بلا شك و لا غبن"(3) فهو يؤكد على الرغم أنها لا تعتبر من النقود، لأن أصل النقود هما الذهب و الفضة و "الكارطة" تنوب النقود. إلا أن الزكاة لا تنفك عنها لكونها من العروض، و إذا حولها صاحبها إلى عروض القنية فلا زكاة فيها، فيقول الشيخ:"و يدل على أنها كالعرض أنه لو قصد مالكها ألا يتجر بها ولا