مكانة الممارسة التربوية عند القطب
الجزء ١ · صفحة ١٨٥مكانة الممارسة التربوية عند القطب
أ/ محمد بوال قسم علم الاجتماع
أ/ عبد الرحمان خطارة قسم علم النفس
المركز الجامعي غرداية
انقسمت الحياة العلمية للقطب إلى قسمين أساسيين هما البحث والتأليف والتربية والتعليم بما يجعل من جهده الإصلاحي مضاعفا تطلب جهدين مختلفين في طبيعتهما، حيث البحث والتأليف ممارسة فردية تقتضي الانعزال عن الناس للتفرد واعتزال المشاغل الدنيوية التي يتطلبها الاشتغال الفكري الصرف، وذلك ما دأب عليه علماء الإسلام منذ بدايات الحركة العلمية في عصور التدوين، فكانت العزلة الفكرية بمثابة حوار الذات مع نفسها التي يقتضيها استكشاف الحقائق الدينية والعلمية.
أما الاشتغال التربوي التعليمي فهو وإن كان من طبيعة حوارية فهو يقتضي الخروج عن العزلة والاحتكاك بالغير اقتضاءً، وهي تتعذّر من دونه، إلا أن كلا العمليتين (المعرفية المتمثلة في البحث والتأليف، والتربوية المتمثلة في التدريس والتعليم) لا تنفصلان إلا من حيث الظاهر المشاهد، بينما هما متوحدتان على مستوى الجوهر الإنساني في ذات المشتغل بالعلم عامة، كما هي متجلية في نموذج الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش، هذه الحقيقة التي تؤكد تكامل الفعل الإصلاحي ستكون فرضية بحثنا هذا في استكشاف الحدود الفعلية بين عنصري الفعل الإصلاحي، حيث سنكرس للجانب التربوي التعليمي – تاركين الجانب الفكري والعلمي للمتخصصين أو لمحاولات قادمة- ومحاولين الإجابة على السؤال التالي: ما مكانة الممارسة التربوية في حياة القطب الإصلاحية؟
وللإجابة على السؤال لابد من التعريج أولا على منهج القطب التربوي، أو بعبارة أخرى كيف كان يمارس التربية وبعده الوصول إلى الإجابة عن سؤال علاقة الممارسة التربوية عند القطب بفكره الإصلاحي؟ وكيف يتكامل الجانبين المعرفي -الفكري والتربوي- التعليمي عند القطب؟
المنهج التربوي عند الشيخ اطفيش:
تندرج التربية عند الشيخ اطفيش مفهوميا في مجال التعليم الديني القائم على توصيل