مكانة الممارسة التربوية عند القطب
الجزء ١ · صفحة ١٨٨التربية الإسلامية التكاملية وهما(1):
أ السمو الخلقي: الذي ينعكس لطفا وسماحة على الخلق، اقتداء بخلق النبي صلى الله عليه وسلم (فبما رحمة من الله لنت لهم).
ب الحذق التقني: الذي ينعكس على صاحبه في إتقان فنيات التبليغ فيما يقوم بتبليغه بعد أن يكون قد استوعبه.
وضرورة تكامل النهجين تتمثل في ان الإنسان يمكن أن يحقق فعلا تربويا بحذق تقني (بيداغوجي) مقتصرا على النجاعة التقنية مع المواد المدرسة أو مع المدرَّسين وقد يكون مع ذلك فظا وغليظا، فلا يكفي إذن الاقتصار على أحد العنصرين، بل وجب تكاملهما في الذات المعلمة(2).
وبعد هذا التحليل لجانب الممارسة التربوية لدى القطب نستنتج الرابط بين المعرفي-الفكري والتربوي- التعليمي وتكاملهما في منهجه كما هو دأب جميع المحاولات الإصلاحية في التاريخ الكوني بما فيه المحاولات الإصلاحية في العالم الإسلامي التي ظهرت على يد الأفغاني وعبده وكذا المحاولات اللوثرية والكالفينية في الإصلاح المسيحي والتي يوحد بينها دعوتها إلى التصحيح العقدي الذي ينعكس بالضرورة على التحرير الفكري في المجتمع وصولا إلى ظهور بوادر النهوض.
بل إن الدعوة المحمدية ذاتها لم تكن إلا عودة تجديدية للإسلام الإبراهيمي بما دعى بعض الباحثين إلى وصف الإسلام المحمدي بالحنيفية المحدثة.
فكان إذن الإحياء القطبي نسجا على المنوال التأسيسي للإسلام حيث كانت دعوته استئنافا لمنهج الشيخ عبد العزيز الثميني بعد معايشته للأوضاع الدينية والاجتماعية المتردية بسعيه إلى تصحيح كثير من الاعتقادات والسلوكات السائدة(3)، فكان الشيخ اطفيش لوحده مؤسسة تقوم بواجب التواصي بالحق (نظريا) والتواصي بالصبر (عملا) كونه المؤسسة البديلة عن عصمة الأنبياء الفرادى في الإسلام، وهو الأمر الذي اشتبه على مريديه بعد تقادم الزمن بحركته الإصلاحية بما شاب شخصه من تعظيم بلغ حد التقديس وهو ما أدى إلى ارتباط المخيال الشعبي العام بنسج بعض الأساطير التي تستعصي على القبول المنطقي والعقلي، وهو ما كان تراجعا صريحا عن إصلاحه تمثل في مفارقة أن يصير هو بشخصه وبعد وفاته سلطة روحية هي ذاتها التي كان القطب نفسه ينافح في سبيل إزالتها.
نشأة الفكر الإصلاحي عند الشيخ اطفيش: (بمثابة الخاتمة)
لم يكن المنهج التربوي عند القطب بدعا من التربية الدينية والأسرية التي تلقاها خلال
(1) - أبو يعرب المرزوقي، صونا للفلسفة و الدين، دار الفرقد دمشق، الطبعة الأولى 2007، ص 200
(2) - نفسه، ص 200 ص 201
(3) - مصطفى وينتن، المرجع السابق، ص 31