ملامح الطريقة التعليمية السمعية البصرية في كتاب الرسم في تعليم الخط للشيخ اطفيش
الجزء ١ · صفحة ١٦٥ثان في علم الخط، وهو شرح لما في (جمع الجوامع) للسّيوطي"(1) " وغيرها كثير من المخطوطات في مختلف المجالات.
ونذكر من بين مؤلّفاته المطبوعة: تيسير التّفسير، في طبعتين بعمّان عام 1986م"(2) " وهميان الزّاد طبع كذلك في عمان، ويتكوّن من ثلاث عشر مجلّدا"(3) " وفي التّاريخ له تحفة أهل بريان، والرّسالة الشّافية في بعض تواريخ أهل وادي ميزاب. وفي المجال الدّينيّ له مثلا، إزالة الاعتراض عن محقي آل إباض، وجامع الوضع والحاشية، وغيرها كثير ممّا لم نذكره في هذا المقام؛ لأنّه لنا وقفة خاصّة ومفصّلة عند مؤلّفه (الرّسم في تعليم الخطّ) لاستبطان ملامح الطّريقة التّعليميّة السّمعيّة البصريّة فيه، واستنباط أبعادها بخاصّة التّعليميّة، باعتبار الشّيخ كان معلّما منذ سنّ مبكّرة، وباعتباره جسّد اهتماماته العلميّة واللّغويّة بإنشاء معاهد تعليميّة، تدعو إلى ذلك وتحافظ عليه وتطوّره.
وصف كتاب الرّسم شكلاً ومضمونًا
بيَن الشّيخ اطقيش، الهدف من تأليف هذا الكتاب قي مقدّمته، والتي يقول فيها: (فهذا رسم في تعليم الخطّ كيف يكتب الحرف وحده أو مع آخر) "(4) " ومنه، فالشّيخ يهدف إلى توضيح كيفيّة كتابة حروف العربيّة منفردة أو مركّبة. وهناك من رأى أنّ العنوان لا يعبّر عن المضمون بدقّة؛ (لأنّه لا يتناول قواعد الخطّ العربي فحسب، فموضوعاته كانت متنوّعة فيها الصّوت والصّرف وكذلك النّحو والدّلالة. ولا يكون هذا العنوان في نظرنا مضبوطا إلاّ من باب التّغليب أو التّقليد) "(5) " ولا نرى في هذا التّنوّع مأخذا علميّا؛ لأنّ معرفة كيفيّة كتابة الحروف منفردة أو مركّبة، يندرج ضمن تعليم الكتابة، وهو أصل معرفة اللّغة، عن طريق النّطق والسّمع والبصر. واللّغة مستويات أربعة، وتعليل الكتابة صوتيّا وصرفيّا ونحويّا وأسلوبيّا، من ضروريات وأساسيات اللّغة وقواعدها. ومن ثمّة، نقول هي طريقة تعليميّة متقدّمة عن البحوث اللّسانيّة الحديثة المتأخّرة؛ ولأنّ عنوان الكتاب يبدأ بالرّسم، الذي يعني رؤية الرّمز، وكتابته كما نراه أو نسمعه.
والكتاب من حيث شكلُه، هو من الحجم الصّغير، يتكوّن من خمس وسبعين صفحة، وبلغ (عدد أسطره 1337 سطرا، ومجموع إحالاته 467 إحالة) "(6) " وطبع في المؤسّسة الوطنيّة للكتاب، عام 1986م. وقسّم الشّيخ الكتاب إلى: مقدّمة، و 15 بابا، و68 فصلاً. ويتناول الكتاب قضيتين: الكتابة والصّوت. القسم الأول للكتابة والثّاني للصّوت. والملاحظ أنّ الشّيخ اطفيش، وضع الأبواب للقسم الأوّل، أمّا القسم الثّاني فلم يضع له إلاّ الفصول"(7) " ولكن المتصفّح للكتاب، يجد في القسم الأوّل أبوابا وفصولا، وفي القسم الثّاني كذلك توجد الأبواب والفصول.
(1) - ينظر تفصيل ذلك عند، أحمد جلايلي، إسهامات الشّيخ محمد بن يوسف أطفيش في الدّراسات اللّغويّة، مقال بمجلّة القلم، جامعة وهران، العدد الثّاني، 2005، ص87، وما بعدها.
(2) - ذكر هذا عند، مختار بوعناني، المصنّفات اللّغويّة للأعلام الجزائريّة، ط1، 2000، ص23.
(3) - مختار بوعناني، التّصريف موضوعاته ومؤلّفاته، طبعة خاصّة، 1996م، ص97.
(4) - محمد بن يوسف اطفيش، كتاب الرّسم في تعليم الخطّ، المؤسّسة الوطنيّة للكتاب، الجزائر، 1986، ص05.
(5) - أحمد جلايلي، إسهامات الشّيخ محمد بن يوسف اطفيش في الدّراسات اللّغويّة، مقال بالمجلّة السّابق ذكرها، ص95.
(6) - لعشريس عباس، الدّراسة التّحليليّة للمدركات السّمعيّة البصريّة في كتاب الرّسم للشّيخ اطفيش، رسالة ماجستير في اللّغة، جامعة وهران، 2003/ 2004م.
(7) - نفسه، ص17.