ملامح الطريقة التعليمية السمعية البصرية في كتاب الرسم في تعليم الخط للشيخ اطفيش سعاد بسناسي

ملامح الطريقة التعليمية السمعية البصرية في كتاب الرسم في تعليم الخط للشيخ اطفيش

الجزء ١ · صفحة ١٦٦

المنطلقات الصّوتيّة عند الشّيخ

انطلق الشّيخ في كتابه الرّسم، من نظرة صوتيّة؛ لجمع قواعد الخطّ والكتابة، لأنّه كان مهتمّا بالقرآن الكريم. وتطبيقه لهذه القواعد، يندرج ضمن مجال القراءة القرآنيّة، لأنّ (القراءة صوت، والكلام حروف، والصّوت غير الحروف) "(1) " كما كان متأثّرا بالقدامى في آرائهم حول حركات البناء، وعلامات الإعراب، التي أصل تسميتها مستمدّة من النّطق الصّوتي، والصّورة البصريّة نسبة لحركة الأعضاء النّاطقة بها، ووضعيّة الشّفتين، كما جاء عند أبي الأسود الدّؤلي"(2) ".

كانت الدّراسات الصّوتيّة، محطّ اهتمام الدّارسين العرب منذ القرن الأوّل للهجرة، وحظيت عندهم (بعناية خاصّة بلغت درجة التّأليف؛ فبلغوا مواطن الدقّة فيها، رغم نقص الإمكانات. دقّة أقرّ بها كلّ لغويّ وصوتيّ من المحدثين العرب والغربيين، (والشّيخ اطفيش هو امتداد لهؤلاء الشّيوخ والأئمّة، فالمتصفّح لكتابه الرّسم، يشعر بثقافته الواسعة وكثرة الحفظ، ويظهر هذا من خلال اعتماده في قسم الصّوتيات، على الخليل بن أحمد الفراهيدي، وسيبويه والأصمعي وابن جنّي وأبو عمرو بن العلاء والكسائي؛ لذلك من اعتمد على هؤلاء الشّيوخ في مؤلَّّفه لابدّ أن يكون متميّزا، إضافة إلى أنّ زمن هذا المؤلّف كان في مرحلة احتلال فرنسا للجزائر) "(3) " وهي مرحلة يصعب فيها قراءة هذا النّوع من العلوم، والأصعب من ذلك هو صعوبة التّأليف في مجال كهذا.

لم بذكر الشّيخ مفهومَ الصّوت في كتابه، ولم يحدّد أقسامه ووظائفه، كما أنّه لم يعرّف الصّوامت العربيّة، وقد اكتفى بوصف مخارجها وصفاتها، ولم يفصّل الحديث عن الصّوائت"(4) " وأشار إليها باعتبارها حركات إعرابيّة، وأنّ الصّوائت القصيرة هي أبعاض من الطّويلة، الضمّة واو صغيرة، والفتحة ألف منبطحة صغيرة فوق الحرف، والكسرة ياء ممتدة متواصلة منبطحة أسفل الحرف.

وركّز الشّيخ اطفيش كثيرًا على وصف الرّموز الكتابيّة للصّوامت، والأهمّ من هذا أنّه خصّ كلّ حرف بفصل مستقلّ به، وجعل فصلا واحدا للألف والواو والياء، وأخذ في هذا الموضع عن الخليل ونسب إليه نصوصه، وهذا يدلّ على أنّه اهتمّ كثيرا بالكتابة البصريّة، وعلاماتها وطريقة رسم رموزها بدقّة وصواب والأمر نفسه أكّده اللّسانيّون المحدثون؛ حيث يرون ارتباط الفكر يصورة أسرع بالأشكال المرسومة والصّور المجسّدة، والأشكال الخطيّة.

كما تحدّث الشّيخ، وفصّل في مواضع كثيرة، عن مختلف التّلوينات الصّوتيّة، ومثّل لها، مثل:

(1) - علي بن إسماعيل الأشعري، مقالات الإسلاميين واختلاف المصلّين، ج1، ص247.

(2) - ينظر تفصيل ذلك عند، أبي عمر عثمان بن سعيد الدّاني، كتاب النّقط، تح، محمد صادق قمحاوي، مكتبة الكليات الأزهريّة.

(3) - لعشريس عباس، الدّراسة التّحليليّة للمدركات السّمعيّة البصريّة في كتاب الرّسم للشّيخ اطفيش، ص62.

(4) - اطفيش، الرّسم، ص35.

٥ / ٩