ملامح الطريقة التعليمية السمعية البصرية في كتاب الرسم في تعليم الخط للشيخ اطفيش
الجزء ١ · صفحة ١٦٨ووظيفة الصّوت اللّغويّ، من خلال هذه التّلوينات الصّوتيّة، من دون أن نتطرّق إلى الأصوات عند الشّيخ اطفيش، والصّوامت العربيّة منفردة من حيث مخارجُها وصفاتّها، فيما هو آتٍ.
المخارج الصّوتيّة عند الشّيخ
أشرنا إلى أنّ الشّيخ تأثّر في الكثير من الآراء والمواقف التّعليميّة بالقدامى، ونلمس هذا التّأثّر حينما يتحدّث عن المخارج الصّوتيّة، ويتّضح لنا كأنّنا نقرأ مصطلحات الخليل، وآراءه حينا، وفي مواضع أخرى نلمس أخذه وتأثّره بسيبويه. وأرى أنّ الشّيخ حينما أخذ بعض المصطلحات عن الخليل؛ فإنّ ذلك يحسَب له، باعتبار أنّ تلامذة الخليل، وكلّ من جاء بعده أهملوا مصطلحاته، وبخاصّة مصطلحي (المبدأ، والحيّز) "(1) " كما وظّف مصطلح المخرج وهو الشّائع استعمالاً عند القدامى والمحدثين. ونلاحظ أنّ الشّيخ لم يعدِّد المخارج الصّوتيّة؛ لأنّ الاختلاف قائم بين القدامى والمحدثين في عددها، وتسميتها، وكذلك الاختلاف بين اللّغويين والقرّاء، وإن كان القدامى في الغالب قرّاء.
ذكر الشّيخ المخارج الصّوتيّة، كما جاءت عند أغلب القدامى، وهي: الجوف وأصواته ثلاثة (الألف والواو والياء للمدّ) أقصى الحلق (الهمزة والهاء) وسط الحلق (العين والحاء) أدنى الحلق (الغين والخاء). ثمّ الأصوات اللّسانيّة، ومجموعها عشرة"(2) " مقسّمة بحسب أقسام اللّسان وبعضها نسبة للثّنايا والشّفتين، وهي كالآتي: أقصى اللّسان القاف، أسفله الكاف، وسطه الجيم والشّين والياء، إحدى حافتي اللّسان للضّاد، وبين حافتي اللّسان للاّم، طرف اللّسان إلى ظهره للرّاء، وطرف اللّسان وأصول الثّنايا العليا للطّاء والدّال والتّاء، طرف اللّسان والثّنايا السّفلى للسّين والصّاد، بين طرف اللّسان والثّنايا العليا للظّاء والذّال والثّاء، باطن الشّفة العليا للفاء، وبين الشّفتين للميم والباء، والخيشوم للنّون الخفيفة والميم والتّنوين عند القرّاء.
والتّرتيب المذكور الذي اتّبعه الشّيخ، هو في أصله ترتيب هجائيّ، ويراعي طريقة ومواضع النّطق الصّوتيّ، وهو بذلك ترتيب صوتيّ تصاعديّ، يبدأ من الجوف وصولاً إلى الشّفتين. وهو عكس التّرتيب عند بعض المحدثين؛ الذي في أصله هو ترتيب تنازلي، من الشّفتين إلى الحلق، وعدد المخارج والحروف عندهم أقلّ مقارنة بالقدامى، بحيث لا تتجاوز العشرة مخارج ـ إلاّ نادرا ـ ولا تتجاوز ثمانية وعشرين حرفًا، ومجموع الحروف عند القدامى تسعة وعشرون حرفا.
كما أنّ الشّيخ لم يتطرّق لكلّ المخارج تعريفًا وتفصيلا؛ لأنّه ذكر بعضها والبعض الآخر اكتفى بذكر ألقابها حسب. وممّا ذكره أربعة أصوات (السّين، والقاف، والكاف، واللاّم) فيقول: (والسّين والصّاد في حيّز واحد، وهي الحروف الأسليّة لأنّ مبدأها من أسلة اللّسان … والقاف بين عُكدة اللّسان وبين اللّهاة في أقصى الفم، واللاّم من طرف اللّسان معارضًا لأصول الثّنايا