ملامح الطريقة التعليمية السمعية البصرية في كتاب الرسم في تعليم الخط للشيخ اطفيش سعاد بسناسي

ملامح الطريقة التعليمية السمعية البصرية في كتاب الرسم في تعليم الخط للشيخ اطفيش

الجزء ١ · صفحة ١٦٩

والرّباعيات) "(1) " وذكر الأصوات الأخرى بألقابها، كالحلقيّة، والشّجْريّة، والذّلقيّة، واللّثويّة، والنِّطعيّة، والشّفويّة). وذكر مصطلحات سابقيه، (كالجوف، والحلق، والشّفتين، واللّثة، والنّطع، والأسلة، والشّجر) وهي مأخوذة عن الخليل لتميّزه بها في معجمه العين، وهو أوّل معجم عربي صوتي متخصّص، ولأنّه كان من الأوائل السبّاقين لذكرها. ويسجّل للشّيخ اطفيش أنّه أضاف مصطلح الذّلاقة، وتداول في كتابه ذكر مصطلح عُكدة اللّسان وهي أقصاه وهي مستعملة عند القرّاء لا اللّغويين، ومصطلح نِطع الغار"(2) ".

الصّفات الصّوتيّة عند الشّيخ

تدرك الأصوات اللّغويّة بعد نطقها، وتحدّد موضعه من خلال صفاتها؛ لأنّ الصّوت اللّغوي لا يكتمل تحقّقه إلاّ باكتساب صفاته، وتلوّنه بها؛ (فالمخرج بمثابة الوزن والمقدار، والصّفة محكّ ومعيار) "(3) " والصّفات التي يكتسبها الصّوت، تنقسم إلى ثلاثة أقسام أساسيّة، وثانويّة، وفارقة تمييزيّة. وقد اختلف القدامى والمحدثون في عددها، وتسمية بعضها. وذكر الشّيخ اطفيش عشر صفات"(4) " كما جاءت عند سيبويه"(5) " وتتمثّل في الصّفتين الأساسيتين الجهر والهمس، وصفتين ثانويتين وهما الشّدة والرّخاوة"(6) " وستّ صفات تمييزيّة، وهي: (الانحراف، والتّكرار، واللّين، والهاوي، والانفتاح والإطباق).

بدأ الشّيخ الحديث عن الصّفات بالأساسيّة؛ لأنّها أساس كلّ صوت لغويّ، فذكر الجهر والهمس، وعرّف الجهر بأنّه (يختصّ بشدّة المخرج مع عدم جريان النّفس مع مخرجه)، وذكر بأنّ مجموع الأصوات المجهورة تسعة عشر صوتا في العربيّة، وجاءت كما ذكرها سيبويه، ويعرّف الشّيخ الهمس بأنّه (حرف يلين مخرجه دون المجهور، وجرى معه النّفس فكان دون المجهور في رفع الصّوت)، ويصد باللّيونة عدم الضّغط والشدّ على مخارج المهموسات كما في الجهر.

وبهذا التّعريف لا يختلف الشّيخ عمّا قال به القدامى في تعريف الهمس وتعداد أصواته، فيقول: (الخاء المعجم من الحروف المهموسة وهي عشرة الخاء والحاء والهاء والكاف والشّين والسّين والتّاء والصّاد والضّاد) مع أنّ القدامى اعتمدوا الوصف والتّمثيل في ذكر المخارج، واستخلاص الصّفات بأنواعها؛ فإنّ تجارب المحدثين، وقياساتهم المخبريّة -في الغالب- لم تخرج عن ذلك ولم تخالفه، عدا قول بعضهم بعدم اهتزاز الوترين الصّوتيين في الهمس، وجعل بعضهم القاف الطّاء والهمزة من الأصوات المهموسة، وجعل البعض الآخر الهمزة وسطيّة لا هي مجهورة ولا مهموسة، واكتفينا في التّمثيل للصّفا عند الشّيخ بالأساسيّة، دون ذكر الصّفات الأخرى وأصواتها، ذلك لأنّ الشّيخ لم يخالف القدامى فيما قدّموه من قواعد صوتيّة، تساعد على النّطق السّليم، والكتابة الصّحيحة، وكلّ ما ذكر من منطلقات وموضوعات صوتيّة عند الشّيخ،

(1) - نفسه، ص60/ 65.

(2) - نفسه، ص 52.

(3) - صبحي الصّالح، فقه اللّغة، … ص

(4) - الرّسم، ص54، وما بعدها.

(5) - ينظر، سيبويه، الكتاب، ج4، ص434، وما بعدها.

(6) - لأنّ الصّفات المتوسّطة لم تذكر عند سيبويه، رغم أنّه كان يعلم بوجود أصوات، لا هي شديدة ولا رخوة؛ لكن لم يصرّح بها كلّها، وذكر ابن جنّي بعده بعضها، وأتمّها المبرّد، وهي المجموعة في عبارة (لم يروعنا).

٨ / ٩