منهج الشرح عند الشيخ أطفيش من خلال كتابه "إيضاح الدليل إلى علم الخليل"
الجزء ١ · صفحة ٤١٩غامض المسائل، وينقل به أقصى فائدة إلى المتعلّمين بأسلوب علميّ، وَفق البرامج التّعليميّة المتّبعة آنذاك. ولا بدّ هنا من أن أشير في الأخير إلى بعض الجوانب من خصائص أسلوبه.
II- أسلوبه:
لا يمكننا إدراك أسلوب "الشّيخ أطفيّش" اللّغويّ في كتابه "إيضاح الدّليل" حتّى وإن انفلت من بين يدي ألفاظ الشّارح أو أبيات النّاظم، ليعلِّق ويدقِّق، مرسلاً العبارات تلو العبارات.
وليس لنا أن نعرف ذلك أيضًا من خلال خطبته المقتضبة جدًّا. وربّما كانت السّمة الغالبة على أسلوبه قصر العبارات، والدّقة في تخيّرها لتناسب المعنى، دون تطويل مملّ أو استطراد مخلّ، وهو ما يستسيغه الأسلوب العلميّ بل يتطلّبه.
كما يلاحظ عليه اعتماده أسلوب "المناظرة والجدل"، كقوله: «واعترض ذلك الجواب الذي من جانب الجمهور أيضًا بأنّه لو كان على ما قالوه لسمّي ذلك الضّرب حينئذ مقصورًا لا محذوفًا! وإجماعهم على خلاف ذلك، ويردّ عليه: "إنّه لمّا دخل القبض ثمّ القصر كانت صورته صورة المحذوف فسمّي محذوفًا مراعاة للصّورة … "(1)».
هذا ما يمكن لي إيراده في هذا المقام، وإلاّ فالكتاب بشكل عامّ حسن الدّلالة، سهل المادّة، جيّد التّوضيح، لم يتكلّف فيه صاحبه، وإنّما ترك فيه العنان لزخمه المعرفيّ، فعلّق على الشّرح بعفويّة، فجاء شديد التّبسيط، بعيد الفائدة.
الهوامش:
(1) - المصدر نفسه: 287.