البصيرة لأبي محمد بن عبد الله الأصم - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١١٠يتحولون، ولو أراد أحد أن يدخل معهم في الصلاة وقد تحولت فلا يدخل وهم مدبرون بالقبلة، إلا أن ترجع فيكونوا مقبلين، ثم يدخل معهم، ويجوز أن تصلي صلاة الجماعة في السفينة جماعة بعد جماعة، وأما أن يصلي قوم في صدر المركب، ويصلي آخرون في مؤخرة جماعة، كلهم في ساعة واحدة، ويسمع هؤلاء قراءة هؤلاء وتكبيرهم فلا يفعلون ذلك، قال غيره وقد قيل: جائز، وكذلك الواحد أن يصلي وحده وهم يصلون، فإن صلى رجل وحده أو جماعة ثم أدارت فصلوا مقبلين إلى غير القبلة، فليصلوا إلى حيث كانوا ولا يتحولوا.
قلت: فإن تحولوا عليهم نقض؟، قال: هكذا معي قيل صلاتهم تامة، وقيل لأن يلتفت إلى القبلة وأتم صلاته، فإن وقف حتى رجعت إلى القبلة، فإنه يعيد إلا أن تدور قبل أن يحرموا، فلا يحرموا إلا إلى القبلة، فإن تحولت وجوههم إلا إذا أدارت، قول: إن عليهم النقض.
مسألة: ولا يصلي المصلي وأمامه مشرك إن وجد عن ذلك بدا، فإن لم يجد، ورجا أن يتحول ذلك المشرك عن قبلته، انتظر إلى آخر الوقت، فإن زال المشرك صلى هو، وإن لم يزل صلى هو إذا لم يقدر على غير ذلك، وإن لم ينتظر وصلى وهو قدامه، فلا نقض عليه إلا أن يتحول المشرك عن قبلته وهو في تلك الصلاة، فإن تحول بعد أن مضى وقتها فلا إعادة عليه، هذا إذا كان المشرك تلقاء وجهه، وينال منه شيئا من جسده، وأما إن زال يمينا أو شمالا عن القبلة فلا نقض عليه.
مسألة: والصلاة في السفينة ليس كغيرها لأن أهلها ليس عليهم صفوف، ولو أن امرأة كانت بين رجلين، وصلوا كلهم جماعة بصلاة الإمام في السفينة فلابأس، ولو كان المأموم عن يمين الإمام لعله الرجل عن يمين المرأة، فلابأس بذلك ما لم يمس جسدها في الصلاة من فوق الثياب، ما رأيت عليهم بأسا، وإن كانوا ذوي محرم فلا نقض عليهم ولا عليها، وغير ذي محرم