البصيرة لأبي محمد بن عبد الله الأصم - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٥بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله المعبود وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
إن للعبادة أثرا بارزا في كل ما يتصل بالإنسان وما يصدر عنه في ذاته وغريزته وخلقه ومعاملته ونفسه وبدنه ومعيشته وحياته وإذا نظرنا إلى طاعة الله ومداومة عبادته وجدناها تحيط الفرد بسياج من الحفظ يحميه من مقارفة المعصية والتلوث بدنسها فمن عرف حقيقة الإيمان واغترف من الطاعة ارتقى في سمائها فتأبى على الهبوط. والمسلم الذي يولي وجهه شطر ربه عابدا خاشعا لا يمكن إلا أن نراه راغبا في الخير زاهدا في الشر مقبلا على الطاعة مدبرا عن المعصية محبا للمعروف والطيبات ومحاسن الشيم، كارها للمنكرات والفواحش والخبائث لأن العبادة الصادقة لا يمكن أن تؤدي إلا إلى الخير والبعد عن الشر. وفي حنايا الطاعة وعلو هديها يهذب المسلم شعوره ويرقى وجدانه وينمي فضائله ويكبت رذائله ويقوم من خلقه ويسوي من سلوكه يتألق في جبينه الصدق فلا كذب ولا مراء و يتفجر من قلبه الود فلا ضغينة ولا شحناء ويشع من ثغره، صفو الحديث ولين المنطق فلا رفث ولا جدال ويشيع من حوله الطهر والنقاء، فلا معصية ولا فسوق أنه نموذج للعابد الصادق وتجسيد حي للفضيلة التي تأخذ واقعها من دين الله في دنيا الناس على سنن الهدى والرشاد.