البصيرة (الجزء الثاني) عثمان بن أبي عبد الله بن أحمد العزري النزوي أبو محمد، المشهور بـ "الأصم"

البصيرة لأبي محمد بن عبد الله الأصم - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٦

وعبودية الإنسان لله لا تتحقق بمجرد اعتقاد الإنسان بوجود الله وأنه هو الخالق والرازق بل لابد من الالتزام المستمر لما أراد وشرع. فالعبادة تشمل كل جوانب حياة الإنسان وتجمع كل ما يرضي الله سبحانه وتعالى من الأقوال والأعمال في شتى مجالات الحياة. لهذا كانت العبادة شاملة لعمل القلب بالخشوع وعمل الجوارح بالسلوك وفق ما شرع الله سبحانه وتعالى. ولما كان معلوما في هذا الدين أن العبادة تقوي العقيدة وتثبت الإيمان في القلوب وتقويه وأن التقصير فيها يضعف الإيمان فتذبل شجرته. لعلنا من هذا ندرك لماذا كان اهتمام أبناء الوطن العماني منذ القرن الثاني الهجري بالبحث والتحري والتدقيق وجمع الأحكام الشرعية فألفوا وكتبوا الكتب العديدة والمجلدات الضخمة بل إنهم قد نظموها شعرا. إلا أن كثيرا من هذه المؤلفات ظلت قرونا كثيرة حبيسة الأرفف والخزائن بسبب معوقات الحياة إلى أن أراد الله لها الظهور والانتفاع بها فكانت النهضة المباركة بقيادة جلالة السلطان المعظم قابوس بن سعيد الذي أولاها كل عناية ورعاية فكانت وزارة التراث التي قدرت المسؤولية وحملت الأمانة بصدق وإخلاص فبدأت في جمع هذه المخطوطات وطبعها لتكون منارات يشع منه النور الذي يبدد ظلام الجهل والتخلف ويسرع بأبناء هذا الوطن إلى أن يأخذوا مكانهم اللائق بهم في ضوء تراثهم الخالد وإشراقة نهضتهم الميمونة ومن هذه المخطوطات التي قامت وزارة التراث بطبعه هو كتاب البصيرة الذي قام بتأليفه العالم الجليل عثمان بن عبد الله بن خلف بن بلحس الرويحي النزوي العلوجيالقلوجي مسكنا والإباضي مذهبا، غفر الله له ولوالديه ولجميع المؤمنين والمؤمنات. وهو في الفقه قسم العبادات وقد جمع فيه العالم الفاضل كثيرا من

٦ / ١٦٠