التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء السادس

الجزء ٣ · صفحة ٧٣

فصل

أبو الحواري: من أدركه الفطر في سفره وليس عنده ما يخرج الفطرة أخرجها إذا رجع إلى بلده، وإن أُخرجت عنه فيه أجزاه ولو لم يأمر بها، وإن أخرجها عنه أحد من ماله على أن يأخذها منه إذا قدم أجزا عنه إن صدّقه وأعطى له.

أبو الحسن: إن لم يمكنه الحبّ في سفره وأيسره النقد نُدب له أن يشتري طعاما به يأكل مثله في رمضان فيدفعه. ومن سافر ولم يوص أهله أن يفرّقوا عنه قربانه فرّقه حيث أفطر إلاّ إن خاف أن ينقص ما بيده عنه (62) في سفره فله أن يمسك إلى إيساره إن كان له في بلده.

وإن أعسر في سفره حتّى قدم بلده ولم يخبروه أنّهم أدّوا عنه أو لم يصدّقهم أدّاها عن نفسه. وإن خاف موتا فيه أوصى بها، وإن لم يجد من يشهده وكتبها واجتهد رجونا له العذر.

ومن كان في بلده وكثر ماله وفقد الطعام لم يلزمه أن يتديّن إلاّ إن كانت عنده دراهم فقد نُقل عن ضمّام أنّه قال يخرجها منها بالقيمة ولا يخرجها -قيل- (63) دراهم بل يشتري بها طعاما لمجيء السنّة به فيها.

ومن كان فقيرا في سفره غنيا في بلده ولا فضل عن زاده لم يلزمه تحمّلها ديْنا إلاّ إن كان معه ما إن باعه لم يضرّ به، فإن رجع إلى بلده فأدّاها فهو أحسن وإلاّ لم تلزمه لأنّه معدم في وقتها، وقيل: تلزمه إذا رجع إليه.

ومن أصبح غداة الفطر غنيا ثمّ اجتاح ماله يومه قبل أن يخرجها لزمته، وكذلك في عكسه، وقيل: لا فيه إن استغنى بعد الفجر وعليه الأكثر.

وإن افتقر قبله أو مات أحد ممّن تلزمه عنه لم تلزمه أو عنه. وفي الضياء: من أيسر بعد رجوعه من صلاة العيد فلا عليه ولزمته إن أيسر قبله.

ومن أسلم بعد طلوع فجر الفطر لم تلزمه، ولزمته إن أسلم ليلته.