الجزء السادس
الجزء ٣ · صفحة ٧٧الباب السادس عشر
في النذور (67) وألفاظها وما يجب منها وفيها وما لا يجب
وقد وجب الوفاء بالنذر على من نذر في طاعة وعدمه في معصية إذ لا يتقرّب إلى الله بما يسخطه، لأنّ النذر قربة. وكفّارة نذر المعصية أن لا يُوفّى بها، وقيل: تجب فيها واختير الأوّل.
ومن نذر أن يطيع الله فليطعه. ومن نذر أن يعصيه ترك ولم يذكرها صلّى الله عليه وسلّم.
ومن نذر أن يطيع بشيء قبل أن يسلم ثمّ أسلم قبل أن يفي به لزمه بعده لما روي أنّ عمر قال: نذرت في الجاهلية أن أعتكف في المسجد فأخبرت رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- بذلك فقال لي: «أوف به»، وقيل عنه: ((لا نذر على مؤمن فيما لا يملك ولا فيما لا يستطيع ولا في المعصية))، واختُلف في ذلك فقيل: لا يقع في (68) شيء من ذلك بظاهر الخبر، وقيل: معناه لا وفاء عليه فيه، ولا نذر له في المعصية ولا عليه.
وقال أبو علي: من نذر على فعل ثمّ بدا له [407] تركه بعد عقده فلا ينحلّ عنه إذا حلّه ولزمه الوفاء به.
أبو المؤثر: من نذر أن يصلّي ليلة فلم يقدر فإنَّه يصلّي ما قدر ثمّ ما قدر ويعدّ ذلك حتّى يكون ليلة تامّة، وقد برّ في نذره ولا تلزمه كفّارة.
وإن حلف أن يصلّي ليلة فعجز وحنث لزمته ولا يصلّي مرّة بعد مرّة كالنذر.
أبو علي: من نذر أن يصلّي يوما إلى الليل فإنّه يترك ما بين صلاة الفجر وطلوع الشمس، وما بين العصر والغروب ولا تلزمه بترك فيهما، واختُلف في بدله.