التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء السادس

الجزء ٣ · صفحة ٨٤

ومن نذر شهرا محدّدا فصامه فبقي له يومان فسافر فأفطر لزمته الكفّارة عند أبي زيّاد وبدل شهر. وإن نذر أن يصوم يوم الجمعة في المسجد الجامع فنام [410] حتّى أصبح اليوم فغدا إليه فقيل: يجزيه ويقعد فيه بقدر ما فاته، وقيل: لا إلاّ إن طلع عليه الفجر فيه لأنّ الصوم من أوّل اليوم إلى آخره. وإن غدا إليه وأصبح قبله كفّر نذره بصوم يوم مكانه؛ وإن عجز أن يذهب إليه صام في موضعه وأعطى قدر الذهاب إليه إن كان له قيمة، وقيل: إن لم يأت بما نذر فليكفّر (77) نذره، وإن مُنع عن (78) المسجد صام في غيره، وإن احتضر قبل أن يوفّي بنذره أقرّ به، وإن سهى عنه حتّى فاتته الجمعة، فإن نوى محدودة وفاتته صام يوما وكفّر نذره.

ومن نذر بصوم سنة وأرسل فالأكثر منّا يصوم اثنيْ عشر شهرا متتابعة. وعن أبي المؤثر: إن عناه مثل هذا فصام متفرّقا حتّى أتمّ العدد؛ والمختار في النذر التتابع.

ومن قال: عليه أعظم النذور ليفعل كذا وكذا قال خميس: فهذا شيء لا نهاية له ولا نعلم ما أعظمها، وكذا إن قال: أَكْمَلُها أو أتمُّها وأوفاها. عزّان: من نذر أن يصوم غدا ولا يعلم أنّه الفطر فوافق أفطر وأبدله، وقيل: لا بدل عليه ولا كفّارة في القولين.

وإن حلف ليصومنّه فوافق العيد أفطر وأبدل. وإن قال: كلّ خميس فوافقه أيضا فكذلك ويصوم كلّ خميس في مستقبل، وقيل: اليمين مخالفة للنذر، ويحنث بفطره العيد ولا يلزمه صوم كلّ مستقبل. وقيل: إن نذر أن يصوم غدا وكلّ خميس فوافقه أبدل وكفّر، واستأنف كلّ خميس، وقيل: لا كفّارة عليه، وقيل: لا يلزمانه ويستأنف، فإن وافق أيضا لزمه البدل لا الكفّارة. وكذا إن أفطره لمرض أو سفر، وقيل: يكفِّر.

وإن حلف أن يصوم كلّ خميس فوافقه لزمه البدل وكفّارة الحنث ويستأنف الصوم، فإن وافق آخر أو نسي فأكله أبدله ولا حنث عليه. وقيل: إن حلف أو نذر أن يصومه فكلّما أفطره لزمته. وإن نذر أن يصوم سنة أبدل رمضان والعيدين. وإن قال: هذه السنة أبدلهما لا رمضان، وقيل: ليس عليه في الأوّل بدل رمضان أيضا، وقيل: لا يبدل كلّ ذلك.