التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء السادس

الجزء ٣ · صفحة ٨٥

فصل

روي أنّه صلّى الله عليه وسلّم مرّ بقائم في الشمس فسأل عن شأنه فأخبر أنّه نذر أن لا يستظلّ ولا يتكلّم فقال: «ليستظلّ وليتكلّم وليكفِّر يمينه»؛ وقال الفقهاء: ويطعم ولو مسكينا.

ومن نذر أن يحجّ حافيا ركب إن أيسر وأحجّ غيره وإلاّ ركب وأراق دما بمكّة إن استطاع. وإن لم يسمّ الحجّ من أين فمن حيث يحرم الناس.

وقيل: نظر عمر رجلا يمشي جثوًّا على يديه ورجليه حول البيت فقال له: ما لك؟ قال: نذرت أن أطوف أسبوعا كذلك، فقال له: قم فطف أسبوعين عن يديك ورجليك.

وعن بعض: لا أعلم في النذر إلاّ الوفاء به، ومن عجز كفّر عنه وأوصى أن يستأجر عنه من ماله. أبو سعيد: من نذر أن يحجّ حافيا فعجز لم يلزمه ما لا يستطيع، ويحجّ ناعلا أو راكبا ويكفّر نذره، وقيل: لا. ومن نذر بحجّ ولم ينوه من معلوم لزمه أن يحرم به من ميقاته إلاّ إن سمّى ما دونها.

وليس النذر بأشدّ من الفرض. ومن لزمه حجّ عن نذر وآخر عن فرض بدأ بالفرض، وإن بدأ بالنذر انعقد له وأجزاه. وإن حجّ الفرض قبل النذر وقد لزمه أجزاه عنهما كمن نذر أن يصوم شهرا فصام رمضان فقيل: يجزيه لهما كما مرّ، وقيل: لا يجزيه للنذر، وإن راده لم يجزه للفرض في الحجّ ويجزيه للنذر، وإن أرادهما معا بمرّة فعند من يرى أن الفرض يجزيه لهما فقد تخلّص منهما، واختار خميس أنّه إن أشركهما لم يجزه لواحد منهما، ولا يبطل حجّه.

هاشم ومسبح: من قال: اللهمّ عاف أخي وبعيري هذا صدقة فعوفي ثمّ مات البعير، فإن أبقاه ليستغلّه ولم يرد إنفاذه بعدما عوفي فعليه مثله للمساكين، وإن كان يحدث نفسه بإنفاذه ولم يستغلّه حتّى هلك ولم يقصّر فيه فلا عليه، وقيل: إن أمكنه ولم ينفّذه لزمه مثله.